أحد القراء اتصل شاكياً مبتدئاً تذمره بجملة:

- جدة حفرة كبيرة!

وهذه الجملة يصدقها الواقع تفوه بها أحد القراء شاكياً ما تجده المدينة من (ترقيع) يومي لم تفلح أمانة جدة في إلغاء هذا الملف، فمنذ أمناء سابقين وجدة أشبه بامرأة شمطاء لم تستطع كل المساحيق إخفاء التجعدات التي أبقاها إهمال الأمانة..

ولو تذكرون عهداً سابقاً لأحد أمناء جدة عندما رفع شعار (لا حفر في العروس)، كان شعاراً ليس إلا..

وللأسف لا يوجد شارع في جدة من غير أن يزين بحفر، لذلك فهي مدينة الحفر.. والتأكيد الذي أكتب به أنه لا يوجد شارع إلا وهو ينام ويستيقظ على هذه المأساة ليس من باب المبالغة بل تجسيد لما هو حادث. أما إذ انتقلنا لأمور أخرى مثل بقاء شوارع رئيسة من غير سفلتة أو مضعضعة فلن يكفى كل اللوم لما هي عليه تلك الشوارع، فهناك أحياء حديثة تنقصها كل خدمات الأمانة وظل الناس في صراخ وظلت الأمانة ممسكة بالإهمال وواضعة القطن والعجين معا لكل ما يقال..

ولو قام أمين جدة بنفسه للوقوف على الشوارع المدمرة جنوباً وشرقاً وشمالاً لاكتشف مقدار إهمال الفروع في كل جهة، ولربما حدثت مساءلة قاسية تستوجب العقوبة.. فهل يعقل أن يتم ترقيع شارع أكثر من ثلاث مرات في شهور قليلة؟!

ووقوف المسؤول على نقص خدمات الأمانة وإهمالها في كل جهة يعد من الأمانة..

وكنت قد دعوت الأمين لزيارة حي طيبة (وإن لم يكن واضحاً يمكن إرسال الموقع)، هذا الحي الذي تحول إلى خمسة أحياء وظل شارعه الرئيس مسرحاً للحوادث والوفيات من غير أن يستكمل مشروع سفلتته فقد مضى على تعثر مشروعه أكثر من ست سنوات وفي الأخير حمل المقاول (العدة) وترك الشارع بتفريعاته وبحفره وبالصبات الخرسانية والأعمدة المطفأة..

ومن المعلوم أن هذا الشارع التجاري الذي يربط الشرق بالغرب لايزال مقطوعاً في منطقة (محطة الرحيلي) حيث تعج الفوضى في غياب الجميع عن إسعاف ساكني ذلك الحي المكتظ بكل شيء إلا التنظيم والنظام.

وكنت أظن أن دعوتي للأمين سوف تجد أذنا صاغية (وبعض الظن إثم) لذلك أتنازل عن دعوته لحي طيبة، بل أعاود دعوته (بكل رجاء حملته ألسنة سكان العروس) لزيارة الأحياء الغارقة في حفر قادرة على ابتلاع الجمال.. فهل علم الأمين أن السيارات في جميع الشوارع ينتهي عمرها الافتراضي مبكراً بسبب الحفر المتنامية كالجدري المائي.. وهل لو تقدمنا بشكوى للأمانة نحصل على تعويض أو إصلاح لسياراتنا ؟ هل يمكن ذلك؟

يا أمانة ارحمي المواطنين من الصراخ والحوادث والوفيات بسبب حفرك التي لم تستطيعي ردمها أو تسويتها.