حين تضطر وزارة التعليم إلى اتخاذ قرار بإيقاف ٢٨ برنامجاً أكاديمياً بالجامعات والكليات الأهلية بعد رصد ملاحظات عليها تخل بالعملية التعليمية وجودة الأداء، ومطالبتها بخطط لتحسين أدائها أو مواجهة الإغلاق النهائي، وكانت الوزارة قد اتخذت قراراً مماثلاً فيما يتعلق ببرامج الإعداد التربوي في الجامعات الحكومية، حين تضطر الوزارة إلى اتخاذ مثل هذا القرار فإن ذلك لا يعني ضعف أداء تلك الجامعات والكليات فحسب وإنما يعني جهلها بذلك الضعف كذلك، ولذلك لم تجد وزارة التعليم بدّا من التدخل واتخاذ قرار الإيقاف كما لم تجد ضيراً في كسر قاعدة استقلال الجامعات، ذلك أن حماية التعليم والمجتمع من نتائج تعليم يعاني من الخلل أولى من المحافظة على استقلال جامعات تجهل ما تعانيه برامجها من الخلل.

ومن المؤسف أن تلك الجامعات والكليات الأهلية التي تتكاثر مستغلة السماح بالاستثمار في التعليم العالي، وتغالي في فرض الرسوم التي يدفعها المواطنون الذين يضطرون إلى إلحاق أبنائهم وبناتهم بها، تلك الجامعات والكليات لا تمتلك من المعايير واللجان ما يمكن أن تقيس به جودة أدائها واكتشاف مواطن القوة في ذلك الأداء لتدعيمها ومواطن الخلل لتصحيحها، وإنما كل شأنها أن تفتتح من الأقسام وتقر من البرامج ما يمكنها من استيعاب أكثر قدر من الطلاب والطالبات وتحصيل أكبر قدر من الرسوم والأرباح، ولا يهم بعد ذلك إن كان ما تقدمه سليماً أو يعاني من خلل يتوجب معه أن تتدخل لإيقاف تلك البرامج التي تعاني من الخلل.