بالنظر إلى أسس التنشئة الاجتماعية؛ فلا شك أن المجتمع يربي أفراده ويصيغ أساليب تعاملاتهم وأخلاقياتهم من جهة، وهو المتضرر من السيئ الذي يأتي منها من جهة أخرى، ربما يكون أبرزها هو السلوك العدواني في صوره المختلفة، وقد يتسبب تحجيم الدور الاجتماعي في تغذية جوانب الشر في الإنسان، وإضفاء حق التسلط على التعامل كعامل مهم تتشكل منه العدوانية وقسوة الطباع.

لا تذكر مظاهر الحياة الاجتماعية بمعزل عن أهمية البعد التربوي، وإعادة إنتاج الحياة الاجتماعية بمنهجية مختلفة عما تنطوي عليه من أشكال التسلط والعنف والاستغلال، فالنضال التربوي من أجل حرية التعاملات الإنسانية بأشمل معانيها يفسر أهمية التوظيف الأيديولوجي العكسي للمؤسسات التربوية، وحتى لا تكون معاقل للكبت والحصار الفكري والنفسي.

إن الشعوب التي تعاني من سطوة الاغتراب وترسيخ قيم العنف والقوة في سلوكها الاجتماعي، تتبدد لديها القيم والمفاهيم ذات الطابع الإنساني، حيث تبدأ من تنشئة الأسرة على أسس التسلط والإكراه اللذين تنميهما السطوة في تعامل الوالدين، بتعزيز الأدوار التسلطية كقواعد سلوكية في سبيل الضبط الأخلاقي، وتتسع دائرتها في المدرسة والمحيط الاجتماعي، بطريقة تترسخ في أعماق التكوين الثقافي.

إن الناتج على الضدين يأتي بين ظهور الخاضع والمتسلط الذي يبحث عن اندماجه في الآخر بما يلبي احتياجه بالتخلي عن استقلاليته وحريته الشخصية، والذي يحدث في مجتمعاتنا اليوم ليس إلا نتيجة لتراكم العنف النفسي الذي يتعرض له الفرد من محيطه، والأمر قابل لإصلاح الشروط التي تخرج عن وعي الناس وتظهر بلا وعي على أخلاقهم، فإذا ما وجدوا في ظروف اجتماعية مختلفة فهم سيكتسبون نتيجة لذلك استعدادات مختلفة تساهم في إعادة تشكيل الحياة الاجتماعية وإنتاجها بشكل أفضل.