شهدنا أمثلة من تأثيرات الفساد الإداري والمالي واستغلال السلطة، وتعاملنا معها بحزم وعزم كفيل بردع الفساد المبني على الجرأة على المال العام والتجرؤ على الأنظمة واستغلال السلطة بجرأة واستقواء.

الجرأة على الأنظمة وقوة البأس في استغلال السلطة، لا شك أنها فساد عظيم، لكن الصفة الإدارية التي لا تقل خطورة عن الفساد تكمن في الضعف والخوف من اتخاذ القرارات المناسبة وتفسير الأنظمة بطريقة فيها حذر شديد، وعدم الاستعداد لتحمل مسؤوليات القيادة الإدارية لكي تسير شؤون الوزارة والمؤسسة بما يخدم الصالح العام وبمرونة لا تتعارض مع الأمانة.

تتعطل أعمال المؤسسة والوزارة، ويصاب العاملون فيها بالإحباط، ويقل الإنجاز إذا كان الوزير أو المدير أو الرئيس ضعيفا مترددا غير قادر على اتخاذ القرار حتى لو رآه صائبا ويخدم الصالح العام، وغير مستعد لتنفيذ الخطوة حتى لو رآها ضرورية ومنطقية!

كثيرون هم من يرون أن عدم تحريك الساكن مدعاة للسكون والاستمرار في المنصب، حتى من غير إنجاز يذكر، ومثل هؤلاء أنانيون ويستغلون المنصب لخدمة بقائهم، وخطرهم لا يقل عن من يستغل المنصب للكسب منه، وهناك نماذج كثيرة ممن تولوا المناصب وبقوا فيها لسنوات طوال ولم يحركوا ساكنا، وهؤلاء لا يقلون سوءا عمن يتحرك ويحرك ولكنه يستغل سلطته لنفسه، وثمة أمثلة لمن أعادوا أموالا للميزانية العامة لأنهم لم يحسنوا صرفها فيما خصصت من أجله، وهؤلاء في ظني لا يقلون سوءا عن من أنجز مشاريع بضعف تكلفتها الفعلية لأنه نهب النصف.

«إن خير من استأجرت القوي الأمين»، وردت في القرآن الكريم، وهي خير نصيحة وأعظم توجيه، فلا القوي الخائن بمأمون، ولا الأمين الضعيف بنافع، وبمقياس الإنجاز أو عدمه، واستفادة الوطن أو عدم استثمار ما يصرف على المدير أو الوزير الضعيف، فإن المسؤول الخامل غير النافع لضعفه، يجب أن يخصص له (ريتز)، هو منزله (الله لا يهينه)، يحبس نفسه فيه ويترك الفرصة لقوي أمين.