ذكرت وكالات الأنباء نقلا عن طهران أن علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الأعلى الإيراني آية الله خامنئي قد أكد على أن نفوذ إيران في الشرق الأوسط أمر حتمي! كما أكد أن بلاده ستواصل هذا النهج – أي التدخل في الشرق الأوسط – لكي تظل لاعبا رئيسا في المنطقة. وقد نقلت وكالة أنباء فارس عن ولايتي قوله في كلمته أمام مؤتمر جامعي: «إن إيران لا تعتزم التخلي عن الدول المضطهدة بالمنطقة، ووجودنا في سوريا والعراق وفلسطين ولبنان هو بالتنسيق، وبرغبة من حكومات هذه الدول». وأشار في كلمته إلى ما وصفه بالمخطط الأمريكي الرامي إلى تقسيم الدول، وأن إيران ترفض هذا المخطط.

هكذا يعلن الفرس صراحة ودون مواراة عن استمرارية تدخلهم في شؤون دول المنطقة، لكن مستشار المرشد الإيراني نسي، أو تناسى، أمورا عديدة.

لم يبين لنا من يضطهد هذه الدول حسب زعمه، ومتى طلب الفلسطينيون من إيران التدخل في شؤونهم، ولا ندري ماذا قدم الفرس لفلسطين خلال تاريخهم القديم والحديث، ونذكر ولايتي وقومه مآثر جدهم الأعلى، الملك «كورش» الفارسي، الذي أعاد اليهود من منفاهم في القرن الرابع قبل الميلاد، إلى فلسطين، بل وبنى بأموال فارس هيكل اليهود الذي سبق تدميره على أيدي البابليين.

لم نجد صاروخا واحدا، ولا طلقة واحدة، أطلقتها إيران ضد إسرائيل في العصر الحديث، من أجل الشعب الفلسطيني المضطهد.

ونسي، أو تناسى ولايتي – أيضا – دور إيران في اليمن، ولم يبين لنا كيف تم التنسيق بين إيران والحكومة الشرعية اليمنية، على تدمير البلاد والعباد.

أما زعمه برفض المخطط الأمريكي لتقسيم المنطقة، فهم الذين يسعون إلى تنفيذ هذا المخطط، ولينبئنا فخامته عن مستقبل سوريا، والتقسيم الفعلي للبنان، وما يسعى له أذنابهم الحوثيون في اليمن من تحقيق الحلم الفارسي، وتقسيم اليمن، والاستيلاء على باب المندب والتحكم فيه.

الفارق بين المخطط الأمريكي والمخطط الإيراني، أن أصحاب المخطط الأول لا ينكرون نيتهم، وقد أعلنوا عنها صراحة منذ أيام كوندليزا رايس، فهم صادقون فيما يفعلون.

أما أصحاب المخطط الثاني، فهم يقولون خلاف ما يفعلون، وتلك سمة المنافقين على مر العصور.

وإذا أخذنا بزعم ولايتي بحتمية النفوذ الإيراني في المنطقة، فمن المباح لكل دول العالم أن تحذوا حذوهم، فلكوريا الشمالية الحق فيما تذهب إليه، وللهند أن تهيمن وتتدخل في شؤون دول شبه القارة الهندية، بل ولبلادنا الحق في التدخل في شؤون دول الخليج بما فيها إيران.

منطق عجيب غريب، يعكس غطرسة وتبجحا واستفزازا، كما يفضح نوايا أصحابه، الأمر الذي يوجب علينا أن نعيه ونحتاط منه، بل ونسعى إلى مقاومته وإفشاله.

ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.