ذات مرة، سئل «البدر» في حوار تليفزيوني كيف قال: «آه ما أرق الرياض» وهي صحراء لا تنسجم معها صفة الرقة، فقال للسائل: أنت ما كملت، أنا قلت آه ما أرق الرياض تالي الليل..

من يريد أن يعرف ليل الرياض على حقيقته فليقرأ ما كتب بدر بن عبد المحسن، هذا الشاعر الموشوم بالحب، المعجون بالوله، المضمخ بالعشق، المسكون بالجمال. أطل البدر علينا قبل البارحة مرة جديدة في أوبريت الجنادرية بقصة وطن هندسها بفكره، ومسرحها بفنه، وأخرجها بحبه للوطن ومؤسسيه وشعبه العظيم.

طلوع البدر علينا في هذا الوقت بالذات وبهذه الفكرة كان ذكاءً حقيقيا؛ لأن الكثيرين من الجيل الجديد لا يعرفون قصة الوطن ومراحلها التأريخية بكل ما فيها من فصول التعب والمكابدة والتضحيات والألم الذي يتوجه الأمل الكبير بحلم نهاية الشتات وبداية الاستقرار واستمراره مهما كان الثمن.

كانت نسائم الرياض تلثم الوجوه ذلك المساء، يخالطها زهو التأريخ وعطر التراب وشموخ الوطن.

كان «سلماننا» يتصدر المشهد، مشهد الوطن، ونحن نحيط به، لسنا وحدنا الحاضرين في مساء الجنادرية فقط، بل كل من في هذا الوطن من أقصاه الى أقصاه، كل الشعب السعودي كان يرقص بعينيه ولسانه وأقدامه مع كلمات البدر، ويفخر بتلك الصور التأريخية التي تحكي سيرة الوطن. وعندما كانت الصورة تقف على وجه سلمان كنا نشاهد في عينيه بريق الفخر بذلك التأريخ، وبهذا الوطن، وبهذا الشعب النبيل الذي عاضد بناة وطنه واسترخص الدماء في سبيل وحدته، وسيظل كذلك جيلا بعد جيل لأنه شعب أصيل.

يا أيها الواهمون:

الرياض فلّت جدايلها وهي تحتفي بتأريخ الوطن العظيم.

لكنها تمتشق سيوفها عندما يزعجها أحد.