ورثت (ديمه) عن أسلافها قسوة الرأس والشيمة، كانت تصف شقيقها الأوحد بالعُشر، وتردد على مسمعه «وش طلّعِك من تهامة يا عصاة العُشر، عصاة ما تحتمي رأسي وش ابغي بها».

قال شقيقها سعد: يا أختي ريّحي نفسك، يا حُبّك للشقا حبّاه، قالت: أبصم على شحم، الحطابة بالشرق، والبناية معلّقين في حرى بُطن وزفّر المجلس، والمنقّبة في المقلّع، والسفان نصهم مع الغنم، ونص في الوادي يحمون الذرة، ورجالي في الحج، وأنا أصالي هنيه وهنيه.

كان زوجها ضمن حجاج ذلك العام طلع بطلعة، فعلّقت الحبل في الزافر، وأقسمت على أخيها أن يدرّه تفاؤلاً بعودة البعل سالماً، تحفش سعد، ووضع مؤخرته على جاعد، ويبدأ يتمرجح وهي تردد «مدرهي مدريهتي، فوقها سعد الدجر، لو يطيح من فوقها، ما انجرح ولا انكسر، مدرهي به مدرهي، رأسه أقسى من حجر». أولادها الأربعة يقشرون برشومي ويتضاحكون على خالهم.

ضربتها الشمس، فأصابتها حمى، ودخلت في نوبة هذيان. تحمّس سعد، فركب فوق الكعيّه، وانطلق صوب المدينة، ولم تمضِ ساعة حتى عاد بالطبيب (باشندي)، كان سعد يقود المشدود، والطبيب شنطته على صدره يربط عليها بيد، ويده الأخرى متشبثة بالحلس خشية الوقوع.

بصعوبة أفاقت. كانت تتعمد ما تتعامل معه بوجه راض، لمس كفّها، بحث عن عرق ينبض ليغرز فيه إبرة (فولتارين) سألته: منين إنته يا ولْدي؟ أجاب: من بلاد العرب يا أمي. فعلّقت: عندكم يا سكون، بلاد الغُلب، وأضافت والله يا راعي المِهْرَة الهيلة ما يخرج من بلده، مثل البنت المزيونة ما يخلونها تتزوج أجنبية.

لم ينجح (باشندي) في مهمته، فأعاده سعد إلى عيادته، ودخل عليها الفقيه، وقال «يبغي لك سبع حبات تمر، تخرجين منها العجم، وتفركينها بطحين، وسمن، وتضمدين بها رأسك» ردّت عليه «صاح الله عليك، هذي ضمادة بطن ما هي ضمادة رأس».

طلبت إبريق ماء من القربة، وكفحته فوق رأسها، وإذا بها تهلل وتكبر، وكان نبأ عودة الزوج ذائعا في القرية، وله دوره في رفع المعنويات. قبل ما يمد رجله، قالت: والله ما تدخل حتى.. للحديث بقية. علمي وسلامتكم.