تصور الموقف التالي: طالب يقول لصاحبه إنهما يجب أن يسألا الطالب المتفوق الذي يحقق أقصى درجات التفوق بكل المواد، بينما هما باستمرار فاشلان ومتأخران بكل المواد لكي يعرفا الأنماط القيمية والسلوكية التي بتطبيقها حقق هذا التفوق، فيرد عليه صاحبه بتسفيه اقتراحه؛ معللا ذلك بأن هذا المتفوق لا يصلي، وصحيح أنهما يقومان بالسرقة، ويكذبان ويغشان في الامتحان ويمارسان البلطجة «التنمر» والتحرش وأنواع الاعتداءات بحق الآخرين، لكن لمجرد كونهما يصليان وإن كانت صلاتهما غير خاشعة ولا أثر لها في سلوكهما بينما المتفوق لا يصلي فهذا يعني أن كل أنماط المتفوق سيئة، وكل أنماطهما صالحة، هذا المثال الرمزي يلخص عقدة ثقافة معاداة العصر الحديث وثقافته الحضارية العالمية التوافقية؛ لأن الغرب كان رائدها والتي جعلت المسلمين يستكبرون على ما يعالج أدواءهم التي تبدو أعراضها المرضية واضحة من تصدرهم لقوائم الفساد المالي والتخلف التنموي وأعداد اللاجئين من الحروب والفقر وكل أنواع المؤشرات السلبية، فللأسف كنوع من الدفاع عن غرور الأنا الجماعي أوهم كثيرون أنفسهم أن مجرد كون الغرب لديه مساوئ أخلاقية وعقائدية معينة فهذا يعني أن كل ثقافتهم سيئة ويجب التكبر عليها ومحاربتها.

وأننا رغم كل الفساد والحروب والإرهاب والتخلف الحضاري والعلمي والتكنولوجي أفضل منهم ويجب ألا نقتدي بشيء من مثالياتهم التي أورثتهم التفوق، والثقافة هي المرجعية الفكرية النفسية القيمية السلوكية التي تصوغ أنماط سلوك المنتمين إليها، ومما لا شك فيه أن التفوق التنموي والحضاري والعلمي والتكنولوجي الغربي في مقابل تخلفنا يدل على أن لديهم أنماطا ثقافية قيمية سلوكية مثالية ونحتاج لأن نقتدي بها، متجاوزين خطاب عنتريات إطراء غرور الأنا المتضخم النرجسي الفارغ كالطبل، وهذه الدعوة للاقتداء بالفضائل القيمية الأخلاقية الفكرية السلوكية للغرب التي أورثتهم هذا التفوق يؤيدها الحديث النبوي؛ ففي صحيح مسلم (قال المستورد القرشي عند عمرو بن العاص سمعت رسول الله يقول: تقوم الساعة والروم أكثر الناس-أي أعظم الناس، فقال له عمرو: أبصر ما تقول، قال: أقول ما سمعت من رسول الله، قال: لئن قلت ذلك إن فيهم لخصالا أربعا: إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، وأوشكهم كرة بعد فرة، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف، وخامسة حسنة جميلة؛ وأمنعهم من ظلم الملوك).

هل طالعتم خبر استقالة عضو مجلس اللوردات البريطاني مايكل باتيس بسبب حضوره للجلسة متأخرا بخمس دقائق؟ قائلا إنه «يشعر بالخزي من نفسه».

bushra.sbe@gmail.com