«عكاظ» (الرياض)

ضمن أنشطة جمعية الثقافة والفنون بالرياض، قدم الملتقى الثقافي محاضرة بعنوان، الترجمة بين المعرفة والإبداع«للدكتور سعد البازعي، وأدار الحوار خلف الثبيتي الذي رحب بالحضور والمتابعين للنقل المباشر عبر موقع أدب على»تويتر". واصفا المحاضر بأنه علم يصعب تعريفه، وأنه في مرحلة الثمار وهي مرحلة العطاء المتنوع والغزير التي تشمل نشاطات متعددة من تأليف ونشر باللغة العربية والانجليزية، ومن ضمنها نشاط الترجمة من اللغة الانجليزية للعربية، أو من العربية للإنجليزية.

بدأ المحاضر د. البازعي الحديث حيث تناولت المحاضرة بعض الإشكاليات الرئيسة التي تواجه الترجمة، بوصفها نشاطا معرفيا وإبداعيا، فأشارت إلى الجانب اللغوي الذي تؤدي فيه الترجمة دور الكاشف المعرف عن الاختلاف بين اللغات، وذلك بالوقوف أمام مفردات ومفاهيم يصعب نقلها من لغة إلى أخرى، فتصبح بذلك السمات التي تشكل خصائص الثقافة المنقول منها والمنقول إليها، وضرب المحاضر أمثلة عديدة لذلك الاختلاف.

كما توقف المحاضر، في الجانب الإبداعي للترجمة، على نماذج تكشف عن تباين الترجمات بما يوضح تحيزات الثقافة سواء من خلال اختيار الضمير الملائم للمخاطب، كما في الترجمات العربية لقصائد شكسبير المعروفة بالسونيتات، أو ترجمات رباعيات الخيام إلى العربية، أو ترجمة المعلقات إلى الإنجليزية، إلى جانب أمثلة أخرى.

واقتبس المحاضر آراء عدد من الباحثين والمفكرين حول الترجمة منهم فالتر بنيامين، وبول ريكور. بعد انتهاء المحاضرة كان هناك عدد من المداخلات منها مداخلة حمد الراشد مشيرا لرأي المحاضر بأن في التراث العربي لم تتم ترجمة الشعر اليوناني، وبين الراشد أن السبب من وجهة نظره، قد يكون أن المتمكنين من الترجمة من اليونانية في ذلك الوقت، كان اهتمامهم بالفلسفة ولم يكن اهتمامهم بالآداب، والدليل أن هناك ترجمات أخرى من الفارسية للتراث العربي لوجود أدباء ومفكرين باللغة الفارسية، ثم طرح سؤالا كيف يتم التفريق بين الترجمة بتصرف والتحيز في الترجمة في هذا السياق؟

فيما طرحت نورة القحطاني تساؤلاً في مداخلتها عن تدخل الكاتب أو المؤلف الأصلي في عمل المترجم مستشهدة بترجمة مارلين بوت لبنات الرياض، التي تعرضت لتعديل من المؤلفة وواجهت المترجمة نقدا بسبب التعديلات، وذكرت أن هناك من يرى أن المترجم تضيع حقوقه بين الناشر والمؤلف الأصلي.اما الدكتورة هيفاء الفريح فقالت إن مقولة «الترجمة خيانة كبرى» من المقولات التي اعتادت عقولنا على ترديدها دون غربلة لها، مثلما عندما نقول أمة اقرأ لا تقرأ، ومثل هذه العبارات الجاهزة المعلبة التي نرتاح لتكرارها، باعتقادي أن الترجمة ليست خيانة كبر وإنما المترجم، فلولا الترجمة لما عرفنا الإلياذة ولا الكوميديا الإلهية، وغيرها من آداب العالم. المترجم أحيانا بالعكس قد يجعل النص أكثر إبداعا من النص الحقيقي ذاته كترجمة بسام حجار لتلك العتمة الباهرة، لو قارناها بروايات أخرى للطاهر بن جلون سنجد أن المتفوق الحقيقي في هذه الترجمة البديعة هو المترجم، لأنه بالأساس شاعر أو اديب. وكذلك المترجم التونسي بن رحومه الذي يترجم الأدب الياباني بلغة جميلة فباعتقادي مثل هذه الترجمات إضافة وليست ظالمة.

أما خالد البورقي فقال: ونحن نتحدث عن الترجمة نتذكر ترجمات المنفلوطي كان يتصرف كثيرا بالترجمة حتى غير بالعناوين كما حدث في ترجمة كتاب الشاعر، فبعد قراءته باللغة الفرنسية تجده نصا لا علاقة له بالنص المترجم غير حتى عنوانه الأصلي سيرانو الذي محاه المنفلوطي، باعتباره شخصية تاريخية أسطورية لحد ما، محى الشخصية وترك فقط الشاعر!

مشيرا هنا لأن الترجمة تصطدم بالثقافة كما تطرح إشكاليات اللغة فيما علق وعد المحيا على أن فكرة الخيانة في الترجمة مقابلة لفكرة الأمانة، لأن بداية الترجمات كانت مع النصوص المقدسة عندما نقل العهدان القديم والجديد إلى اللاتينية والإغريقية، واستعيدت لاحقا، وأيضا ترجمة الإنجيل للسريانية واستعادته، رابطا بالتالي الخيانة بخيانة النص الإلهي.