حسام الشيخ (جدة)
رسخت روايات الأديب نجيب محفوظ «بين القصرين، والسكرية، وقصر الشوق»، في خمسينات القرن الماضي، في أذهان الأسرة العربية شخصية الرجل المتسلط «سي السيد»، وظلت ملاصقة للرجل العربي، بعدما أبدع النوبلي المصري في رسم تفاصيلها، لدرجة زرعت حوله هالة من الخوف داخل أسوار البيت وخارجه.

ورغم أن الأسرة هي المأوى الدافئ، ما يستوجب أن تتحلى علاقات أفرادها بالحب والمودة. إلا أن تسلط «الزوج» يفتح باب العنف، ليحل محل الحب والاحترام. وحسب دراسة أجرتها لجنة حقوق الإنسان بالجامعة العربية، أخيرا، فإن أغلب البيوت العربية تحولت إلى حلبات مصارعة، يستخدم فيها الأب «المعتدي الأول» القوة المادية والمعنوية لإلحاق الأذى بالزوجة والأبناء، فيما احتلت الزوجة المرتبة الأولى كضحية للعنف، يليها الأبناء والبنات.

ووفقاً للدراسة فإن ما لا يقل عن 45% من نساء العرب يعانين من العنف، ويشمل ذلك الضرب، والإيذاء النفسي. ما يهدد كيان الأسرة، فيما يرجع عضو الجمعية العالمية للصحة الدكتور أحمد هارون، ذلك إلى صعوبة الظروف المعيشية، كالفقر والبطالة، والنشأة في بيئة يسودها العنف، ما يدفع الشباب إلى ممارسته في المستقبل، ناهيك عن غياب ثقافة الحوار، علاوة على الفهم الخاطئ للعادات الذكورية.

واعتبر هارون العنف النفسي ضد الزوجة أسوأ من الجسدي، إذ يمتد للأبناء، ما يُنتج جيلا مريضا نفسيا عديم الثقة، قد يتطور للانتحار، ما يستدعي تدخلا عاجلا بنشر الوعي بين المجتمع ليتحكم طرفا العلاقة بغضبهما، ويتجنبا المواقف الصعبة بطريقة حكيمة، علاوة على تعريف النساء بحقوقهن وكيفية اللجوء إلى الجهات المعنية لحمايتهن، مقترحا إنشاء مؤسسات لرعاية ضحايا العنف.

يأتي ذلك في وقت أكدت فيه المدير التنفيذي لبرنامج الأمان الأسري الوطني الدكتورة مها المنيف أخيرا، تلقي خط مساندة الطفل 270 ألف اتصال سنويا، تتراوح بين 2990 اتصالا حول الإيذاء والإهمال، و2589 عن العلاقات الأسرية، و1050 تتعلق بالمدرسة، ما دفع وزارة العمل والتنمية الاجتماعية لإطلاق 20 مبادرة، ضمن برنامج التحول الوطني 2020، لحماية الأسرة.