محمد الصبحي (جدة)
ضربت موجة هبوط جماعي 18 سوق أسهم عالمية أمس (الثلاثاء)، وُصِفت بأنها «مذبحة مالية»، أعادت نذر المخاوف من كارثة ستشهدها الأسواق، بعد تسجيل مؤشر «داو جونز» أمس الأول (الإثنين) أعلى خسارة نقطية يومية في تاريخه خلال تداولاته بقيمة 1600 نقطة، إلا أنه قلص خسائره عند الإغلاق بنحو 1175 نقطة، عند مستوى 24345.75 نقطة.

ولحق الهبوط أيضا مؤشر «ستاندرد أند بورز» بنسبة 4.10%، ليفقد 113 نقطة، ويغلق عند 2648.94 نقطة.

وانخفض مؤشر «ناسداك» المجمع 273.42 نقطة. وخسر مؤشر «شنزن» المجمّع 1.95%.

وتأثرت أسواق الصين بالنزيف الأمريكي؛ إذ خسرت الأسواق الصينية 1.47%، ومؤشر شنغهاي 2%، وتراجعت أسواق هونغ كونغ 4%، ومؤشر شينزن 1.95%.

وفي الدقائق الأولى لتداولات سوق طوكيو عند افتتاح جلسة التداولات أمس (الثلاثاء)، وتراجع مؤشر نيكاي بنسبة 4.10% (-929.67 نقطة)، مسجلا 21.752.41 نقطة.

التراجع الكبير وصل كذلك إلى أسواق أوروبا وأستراليا، وفقدت بورصتي فرانكفورت ولندن 4%، ومؤشر «ستوكس 600» بنحو 1.6%، والمؤشر الألماني «داكس» بنسبة 0.8%، ومؤشر «كاك» الفرنسي بنحو 1.5%.

وهوت الأسهم الأسترالية بشكل كبير؛ إذ سجل مؤشر (إي إس إكس) هبوطا ملحوظا مع بداية التداول.

وانخفض مؤشر إس أند بي إيه إس إكس 200 بمقدار 165.1 نقطة أو 2.74%.

في الوقت نفسه ارتفعت معدلات عائدات سندات الخزينة الأمريكية؛ ما أدى إلى تعثر بورصة وول ستريت، وتراجع مؤشر «ستوكس 600» بنحو 1.6% إلى 382 نقطة.

من جانبه، وتعليقا على موجة الهلع التي سادت جلسة التداولات في وول ستريت، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أنه يركز على الأساسيات الاقتصادية البعيدة المدى، وأن الاقتصاد الأمريكي ما زال «قويا للغاية».

وقالت المتحدثة باسم الرئاسة الأمريكية سارا ساندرز: «إن تركيز الرئيس ينصب على أساسياتنا الاقتصادية البعيدة المدى، التي ما زالت قوية للغاية، مع انتعاش النمو الاقتصادي، وتدني معدل البطالة إلى مستوى تاريخي وارتفاع رواتب العمال الأمريكيين».

8 ملاحظات على «سر الهبوط»

بدأ مستثمرو العالم يتساءلون عن السر وراء هذا الانخفاض الكبير الذي شهدته أسواق العالم، وبحسب ما نقلته تقارير غربية في الصحافة البريطانية والمواقع الإخبارية الاقتصادية، فإن أبرز 10 أمور يجب التعرف عليها عما جرى في الأسواق صباح (الثلاثاء)، تتمثل في:

أولا: أن مؤشر «داو جونز» سجل أكبر هبوط خلال يوم واحد في تاريخه، وذلك في تداولات أمس الأول (الإثنين)، إذ خسر 1500 نقطة، ليفقد بذلك في يوم واحد كافة المكاسب التي سجلها خلال عام كامل.

ثانيا: المستثمرون في الولايات المتحدة تدافعوا للهروب من أسواق الأسهم إلى الملاذات الآمنة، وتحديدا نحو سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأمد (لأجل 10 سنوات).

ثالثا: أجهزة الكمبيوتر والأنظمة الآلية في البورصة الأمريكية لعبت دورا في الهبوط الدراماتيكي الذي شهدته الأسواق، فالعديد من الخبراء أشاروا إلى أن «ثمة مشكلة آلية»، وبعض الوسطاء تحدثوا عن أن الأنظمة لم تحتمل «التدافع السريع على البيع» من قبل المستثمرين.رابعا: أن الأسواق الأمريكية شهدت الإثنين «موجة طال انتظارها من التقلب»- بحسب بعض الخبراء والوسطاء-، إذ إن «مؤشر التقلب» بلغ مستوى قياسيا عند 84%، وهو مستوى من التقلب في الأسعار لم تشهده الأسواق الأمريكية منذ العام 1990.خامسا: الكارثة التي أصابت أسواق الأسهم الأمريكية تفاقمت أيضاً بسبب حالة «التوتر» التي أصابت كبار المستثمرين في العالم، التي لم تشهد الأسواق لها مثيلا منذ الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، قبل أكثر من عام، وذلك بحسب ما قال مدير إستراتيجيات الأسهم الأمريكية في «جولدمان ساكس» ديفيد كوستن.سادسا: «المذبحة المالية» التي شهدتها أسواق الأسهم العالمية طالت آسيا صباح أمس (الثلاثاء)، مع هبوط مؤشر «نيكي» الياباني بأكثر من 6%، ودخول الأسهم اليابانية في موجة تصحيح سعري.سابعا: سوق العملات الرقمية المشفرة شهدت مجزرة مالية هو الآخر؛ إذ هبط سعر «بيتكوين» إلى دون مستويات 6 آلاف دولار، ليكون بذلك فقد نحو 70% من قيمته منذ أن بلغ أعلى مستوى له، مقتربا من 20 ألف دولار في شهر ديسمبر الماضي، بعد أن وجهت الصين الضربة الأقسى لأسواق العملات الرقمية المشفرة؛ إذ أكد بنك الشعب الصيني أنه سيحظر كافة منصات التداول المحلية والأجنبية لها.

ثامنا: استبعدت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي «بشكل قاطع» البقاء مع أوروبا ضمن «اتحاد جمركي»؛ ما أشعل مخاوف جديدة بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وتأثيرات ذلك على الاقتصاد الأوروبي والعالمي معا.

«الأحمر» يغطي أسواق الخليج

استهلت الأسواق الخليجية جلساتها أمس (الثلاثاء) باللون الأحمر، متأثرة بهبوط أسواق آسيا والأسهم الأمريكية في وول ستريت، والتراجع الذي لحق بالأسواق الأوروبية إثر مخاوف المستثمرين من تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة، وإيقاف التسهيل الكمي، الذي وضعته البنوك المركزية العالمية؛ للحد من آثار الأزمة المالية في عام 2008.

وهبط مؤشر دبي دون حاجز الـ3300 نقطة، إلا أنه عاد لتقليص خسائره قبيل نهاية الجلسة عند 3326 نقطة، بانخفاض 51 نقطة 1.53%.

وانخفض مؤشر سوق الكويت بنسبة 1.31% بتراجع نحو 88 نقطة، وكان مؤشر أبوظبي قد هبط بنسبة 0.90% بـ41 نقطة.

وتصدر مؤشر قطر المؤشرات الخليجية الهابطة بنحو 2.11% بإجمالي 186 نقطة. وانخفض مؤشر مسقط بنحو 39 نقطة، بنسبة 0.77%، وتراجع مؤشر البحرين بنحو 5 نقاط بنسبة 0.43%.