عثمان الشلاش (بريدة)
تحتضن مدينة بريدة أكثر من 100 حي 30% منها تصنف بأنها قديمة، تفتقد لكثير من الخدمات والمشاريع التنموية الأساسية، ورغم أنها لا تزال مأهولة بالمواطنين الذين يرفضون مفارقتها، ربما لأسباب اجتماعية أو اقتصادية، إلا أن جزءاً كبيراً من المنازل العتيقة باتت تأوي العمالة الوافدة التي اتخذت منها مساكن ومستودعات للبضائع.

ويأمل سكان بريدة من أمانة القصيم الالتفات إلى الأحياء القديمة، وإعادة تخطيطها وتنظيمها وهيكلتها وتزويدها بما تحتاجه من الخدمات الأساسية، كشق الطرق وإنشاء الحدائق العامة ومرافق الترفيه وتأهيل البيوت الطينية فيها بتحويلها ديوانيات تجمع عشاق التراث وزوار المنطقة، خصوصاً أن مساحتها ليست كبيرة، ومن السهل السيطرة عليها واحتواؤها.

ورأى إبراهيم العقيل علاج الأحياء القديمة في إزالة بعض البيوت القديمة وفتح شوارع رئيسية فيها وإعادة تخطيط بعضها، مع المساهمة في تشييد البيوت الطينية ذات الطراز المعماري القديم وجعلها مكاناً لالتقاء كل من يبحث عن ماضي بريدة الجميل، مطالباً أمانة القصيم وبلدية بريدة بمزيد من العمل للارتقاء بالمنطقة وتطويرها.

وأوضح إبراهيم الزعاق أن بريدة مدينة تاريخية وبها عدد من الأحياء العتيقة إلا أنها تعاني من الإهمال، لافتاً إلى أن غالبيتها تنتشر في وسط مدينة بريدة، وصارت رغم تاريخها العريق تعج بالعماله الوافدة، الذين اتخذوا فيها مساكن لهم ومستودعات لتخزين البضائع.

وقال الزعاق: «نجد في جدة على سبيل المثال إعادة تهذيب للأحياء القديمة والاستفادة من المباني الجميلة فيها، وأتمنى أن يطبق هذا في بريدة»، مشيراً إلى أن الأحياء القديمة لا تزال مأهولة بالسكان، خصوصاً التى بها مزارع أو ما يسمي بـ«الأملاك»، وتقع على أطراف مدينة بريدة.

وذكر الزعاق أنه جرى فتح طرق في تلك الأحياء، لكنها لا تزال تحتاج عناية أكثر من قبل المسؤولين بأمانة منطقة القصيم خصوصاً بعد تهذيب الأحياء القديمة المجاورة للجامع الكبير في بريدة وقبة رشيد وهي السوق القديم لمدينة بريدة، لافتا إلى أنهم ينتظرون أن يمتد التطوير إلى باقي أحياء مدينة بريدة التاريخية العريقة.

وأفاد نواف العنزي أن أحياء بريدة القديمة تعاني نقصاً حاداً في الخدمات التنموية، مثل حي السالمية، مشيراً إلى أن أمانة القصيم تركز على الأحياء الجديدة فقط، وتتجاهل القديمة رغم أنها مأهولة بالمواطنين منذ سنوات.

وشدد على أهمية الالتفات إلى الأحياء القديمة في بريدة ورفدها بما تحتاجه من خدمات ومشاريع تنموية، وتحويلها من مناطق طاردة ومزعجة إلى جاذبة للزوار، بإعادة تخطيطها وتزويدها بالحدائق.

واعتبر انتشار العمالة الوافدة في الأحياء العتيقة واختلاطهم بالعوائل أمراً مزعجاً، وبحاجة لإعادة نظر من الناحية الاجتماعية والأمنية، مبيناً أن المناطق العتيقة في بريدة بحاجة لقليل من الاهتمام والرتوش لتحويلها إلى مناطق نموذجية، وبيئة جاذبة للعيش والسكن.

وألمح محمد التويجري أن الأحياء القديمة تنتشر في وسط وجنوب بريدة منها السادة، الشماس، العجيبة، حارة الهلال، الموطأ، الخبيب، التغيرة، الجنوب، الصناعة، العكيرشة، البوطة، النازية، خب القبر، الوسيطي، خضيراء، هوطان، حي بن صبيح، الرفيعة، الفاخرية الصفراء والنقع، لافتاً إلى أنها تعاني من الإهمال وعدم الاهتمام وأصبحت مرتعاً للعمالة الوافدة.

وبين أن تلك الأحياء لا تزال تحتضن كثيراً من المواطنين رغم افتقادها للخدمات الأساسية، راجياً الالتفات لها ودعمها بالمشاريع الضرورية وتحويلها من بيئة طاردة إلى جاذبة.