يبدو أن السنوات العجاف التي مرت بنا خلال فترة ما عرف بالصحوة قد ولّدت فينا مجتمعا متناقضا، مجتمعا لا يرى ضيرا أن يصلي بلسان ويغني بلسان، مجتمعا موزعا بين فضائل يمارسه على مستوى الخطاب وحياة لا تخلو من ممارسات منحرفة يحياها إذا ما خلا إلى نفسه أو خلت نفسه إليه.

لذلك كله لا نعجب أن يشارك كثير ممن لا يرون ضيرا في الترنح في سوهو لندن وبيجال باريس وتقسيم في إسطنبول والهرم في مصر في حملة الدفاع عن الفضيلة والقيم الاجتماعية والمطالبة بإنزال أقصى العقوبة بفتى وفتاة رقصا في أبها أو عريس وعروسه سارا على كورنيش جدة..

ولعلنا لو راجعنا سجل التغريدات لكثير ممن تصدوا للدفاع عن القيم والعادات والمطالبة بسجن وجلد وتغريم من يخالفها لما عدمنا أن نجد في تغريداتهم ما هو أكثر خروجا عن القيم والآداب وأكثر استحقاقا للعقاب، وكأنما الذي يدافع عن القيم في تغريدة غير ذلك الذي انتهك هذه القيم في تغريدة أخرى.

وإذا لم يكن لنا أن ننكر أن رقص فتاة في الشارع أو مشي عروس على الكورنيش يشكل صدمة في مرحلة مشحونة بالتحول والصدمات فإن علينا أن ندرك أن التناقض الذي يتفشى في المجتمع والذي لا يمكن وصفه بغير النفاق الأخلاقي هو أكثر خطرا على المجتمع وأشد فتكا به، لأنه يتخذ من الفضيلة مجرد غطاء وقشرة يحجب بها ممارساته التي لا تمت للفضيلة بصفة.