أصيل الجعيد
من المعروف أن المحاماة مهنة سامية رفيعة في جميع الدول، وهي صعبة تتطلب الكثير من التحليل والصبر وقد تتداخل القضايا والاستشارات بتخصصات أخرى غير القانون من إدارة المخاطر وخلافها، صاحب هذه المهنة يزور الجهات القضائية مثله مثل أي شخص عادي يتقدم للمحكمة وفي هذا إجحاف في حقه، صاحب هذه المهنة لا بد لنا من احترامه وتقديره وهذا الاحترام والتقدير يتماشى مع طبيعة عمل المحامي الذي يجد نفسه كثيرا معرضا للإجحاف في التعامل، يتمثل هذا الاحترام لهذه المهنة المهمة في أن الجهات القضائية لا بد أن توفر لهذا المحامي خدمات تعينه في مهمته الصعبة، مثلا مواقف مخصصة حيث إنه يزور المحكمة بشكل دائم ويتعرض للكثير من المشكلات في مسألة مواقف السيارات، كذلك فإنه لا بد له من دخول المحكمة وتقديم أوراقه أمام نوافذ مخصصة، ليست متاحة للجميع تسهيلا له وتذليلا للمهام الكبيرة التي يقوم بها، كذلك التشديد على الجهات الحكومية على خدمة المحامي بتقديم ما يحتاجه من مستندات كما ينبغي، في جانب آخر لا بد للقضاة أن يتعاملوا مع المحامين على أنهم شركاء معهم في تحقيق الحق وإبطال الباطل، كل ما ذكرت نلاحظه في دول أخرى وأكثر بل يمتد الأمر إلى لباس المحامي الذي يفرق بينه وبين أي صاحب مهنة أخرى ويكشف الذين يدعون صفة المحامي والذين يفترض تطبيق عقوبات صارمة جدا بحقهم؛ فحقوق الناس تضيع بسبب هؤلاء الدعوجية ويضيع احترام المحامي الذي درس وتعب وسهر الليالي، لا بد لنا أن نتذكر أن المحامي هذا القاضي الواقف الذي هو عون للجهات القضائية بغية إيصال الحقوق لأهلها هو معرض لكثير من الإشكاليات في الواقع العملي التي ينبغي حلها، ولابد لهيئة المحامين من الالتفات لهكذا إشكاليات بالتصدي ومخاطبة الجهات الحكومية الأخرى، كلما عظم شأن القانون وأتباعه دل ذلك على مدى رقي المجتمع وتحضره.