نشرت إحدى الصحف خبراً غريباً في مضمونه عن زوج أقام دعوى قضائية ضد زوجة يطالبها فيها بمبلغ مالي كبير تعويضاً عما لحق به من أضرار مادية وأدبية ومعنوية نتيجة زواجه من هذه المرأة التي وصفها بأنها دميمة وطالب في هذه الدعوى بمعاينة الزوجة للتأكد من صحة كلامه.
والغريب في هذه الدعوى بجانب مضمونها أنها تصدر من زوج يحمل مؤهلاً علمياً عالياً وهو يعيش في بلد يبيح للرجل أن يرى المرأة قبل أن يتزوجها ويجلس معها وقد تمتد مدة خطوبتها إلى سنوات ولا أدري كيف أقام هذا الزوج هذه الدعوى بعد كل هذا وبعد زواج دام أكثر من ثلاثة أشهر وأين كان عقله طيلة هذه المدة.
وكيف يسمح هذا الرجل لنفسه أن يعرض زوجته للمعاينة من الجميع وهل فهم طبيعة العلاقة الزوجية بين الرجل والمرأة وكيف أن الحياة بينهما لابد أن تقوم على المودة والاحترام }ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة|.
فالسكن والمودة والرحمة هي كل ما ينشده الرجل في المرأة رفيقة دربه بدافع من الطبيعة الهادئة التي فطرها الله عليها.
إن الزواج في الإسلام ليس أمراً دنيوياً فحسب بل هو رباط مقدس بين الرجل والمرأة، وعلى الطرفين أن يحترما العلاقة القائمة بينهما فهو كذلك تعفف وتصون عن كل حرام من قول أو فعل.
فالذي أراه أن هذا الرجل أساء لنفسه قبل أن يسيء إلى زوجته عندما وصفها بأنها دميمة، وعرضها لأعين الناس لفحصها والتأكد من صحة دعواه، وإني أسأل هذا الزوج: إذا كانت الزوجة دميمة حقاً، فما وصف تصرفه هذا ضدها. فهل الذي فعله هذا بعيد عن الدمامة والقبح؟ إن الدمامة لا أراها في الشكل فقط، بل إنها موجودة كذلك في الحس والمعنى، فإذا كان الله تعالى خلق هذه المرأة على صورة ما فهل يحق لنا أن نعيب ما خلقه الله ونجعله على مرأى ومسمع من الجميع وهل هذه الزوجة باتت دميمة في كل شيء؟ أليس فيها صفة حسنة تعوضها عن قبحها في الشكل إذا كان موجوداً حقاً؟ نحن نعلم جميعاً أن الجمال نسبي كل منّا يراه على حسب ثقافة ورجاحة عقله، فالذي أراه قبيحاً قد يراه غيري جميلاً والعكس وأي امرأة أو رجل يوصف بالكمال، فكل منّا فيه عيوب قد تكثر وقد تقل وفي النهاية كل شيء نسبي.
إني أهمس في أذن الأزواج أن يبتعدوا عن جرح المشاعر وتحطيم النفسيات والتقليل من المعنويات لإشباع حقدهم وكرههم لشخص الزوج أو الزوجة ولكن الهمسة فيها تذكير لقدرة الله وحكمته في الخلق والخليقة والبعد عن المشاحنات التي تعكر صفو الوداد. إن الزواج في نظر الشرع الإسلامي كيان اجتماعي يراد له الأمن والخلود وليس القطيعة والفناء، ليتك -أيها الزوج- تفهم هذا ويا ليتك فهمته قبل أن تقدم على ما قدمت إليه من سوء في التصرف الأمر الذي أراه بلاشك يؤدي إلى إضرار الزوجة وأهلها، وكل من يمت إليها بصلة، وربما بذلك تكون قد تسببت في جرح نفسي غائر لها ولذويها وأهلها لا يُرجى الشفاء منه.
أسوق هذا الدليل حتى لا تكون هذه ظاهرة وأي ظاهرة إنها من أسوأ الظواهر والشذوذ فحمانا الله وإياكم.