أطلقت أمه عليه اسم (نجيب) لأن لكل من اسمه نصيب. كان يقول عن نفسه، والله ما معي من النجابة كفحة، ويعلل سبب ما هو فيه بأن أباه ما يوم أعطاه وجهاً راضي، وكان يقول له: يا ولدي أنته ثقيل دم على قلبي، والله إن دمك أثقل من دم بقة في بيت الصاغة، سأله: ليش بيت الصاغة عاد، قال: ما يشبع الخلق والبق إلا عندهم، وأضاف «أرشادك وأنا أبوك مفلّه».

واصل استعادة المحاقر: تذكر الديك إلا شريته من سوق الأحد في رغدان، وقلت لك: لا تحطه مع الدجاج إلا في الليل، حتى لا تتقاتل الديكة. وعشان مستعجل على اللعب في الغبر مع الهملان، أدخلته صندقة الدجاج، وأفلحت تتمرغ وخسرت ديكي، علّق نجيب: ذلحين وش أدراني أن الدجاج مثل الأوادم بيتناشب؟ وبعدين تكرهني عشان ديك؟ قال أبو نجيب: والله أنه يسواك ويسوى عشرة أمثالك.

كان نجيب يلبس ثوب واسع الرقبة، ويربط فتحة العنق بمشبك كبير، سأله جارهم (وحيد) ليش يا نجيب ما تكمّل الدراسة؟ فقال: يا خي قلبي مكبوب، فقال: طيب ليش ما معك لحية كما أبوك، قال: أنا طلعت لأمي.

سرح نجيب ووحيد بالأغنام، وانشغلوا عنها بالحديث مع البنات. كان مدلدل أرجوله في كظامة الماء، ويروي للصبايا قصة ختانه، وكيف أن المختّن أعجب بشجاعته، لأن هدب عينه لم يرمش، والجنبية في يده لم تهتز، ويؤكد أنه ما غلط في أهزوجة الختان: اقطع يا قطاع، أنا جمل ما يرتاع، خذ لأخوالي وأعمامي، وإن كان ما كفاك اللحم خذ من عظامي.

تضاحك البنات، وصاح الصائح، ألحقوا غنمكم استاقها الأقشر. انطلق نجيب برفاقته، وتناشبوا معه، وحذفه بحجر إلا وكل حمرا تنزف، فاجتمعت القبيلة. كان أبو نجيب حاسر الرأس وسط المجلس، ولسانه لم يفتر: قوم بلا عقال تؤخذ حقوقها، وقوم بلا جهال تغدي مذلّه، إن بغيتم عطيّه، وإلا سبل وسيّه، وإلا قبّاع جنبيه. أصلح الرشيد بعطيّه مأكولة، زفر أبو نجيب وقال: بغيت لي من ظهري ولد، ليتني من ظهري أقوم. علمي وسلامتكم.