وقيل في الظلم مئات الحكم والأمثال وأبيات الشعر، وكل ذلك متوج بما جاء في القرآن الكريم والسنة المطهرة من تحذير للظالمين، ولكن كل ذلك لم يردع بعض الذين في قلوبهم مرض، وقد جبلت نفوسهم على الاستعلاء والاستكبار والولوغ في الحرام، ومدوا أيديهم وأرجلهم إلى حقوق الآخرين المادية والمعنوية، وإذا نُصح الواحد منهم، وقيل له اتق الله في نفسك وفي أصحاب الحقوق، أخذته العزة بالإثم، وزعم أن له الكبرياء والمال والقوة والنفوذ، وأنه يستطيع أن يفعل ما يريد، وربما تظاهر الواحد منهم بفعل الخير، فيصبح تظاهره به رياء وسمعة، وإلا فإنه كان يكفيه أن يردع نفسه عن الظلم حتى لو لم يتصدق أو يحسن، أما أن يأكل أموال الناس بالباطل ثم يتصدق بحفنة منها «فله الويل؟! وإن سلم من عقوبات الدنيا ووجد من يجادل عنه في هذه الحياة، فمن يجادل الله عنه يوم القيامة، يوم يقال لكل واحد منا «اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً». وما أراه في هذه المسألة أن الظالم منقاد إلى ظلمه بعمى البصيرة وسواد القلب «كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون»، فمن أين لمثله أن يرى الحق أو يكف عن الظلم، ومن شب على شيء شاب عليه، ومن شاب على ظلم لقي الله به، إلا أن يتوب إلى رشده قبل فوات الأوان!؟.

mohammed.ahmad568@gmail.com