فاطمة آل دبيس (الدمام) ، زياد الفيفي (جدة) ، «عكاظ» (الرياض)

كشف الوجه والكاميرا والاتصال بالرجال محظورة.. والتضجر ممنوع!

«إن رؤيتنا في الجامعة تقوم على توفير بيئة محفزة لأعضاء هيئة التدريس والطلبة والموظفين».. هذه هي أول عبارة ستواجهها الطالبة عند الاطلاع على رؤية وأهداف

معظم الجامعات الحكومية، لكن ما إن تبدأ بالتنقيب عن أنظمة الجامعة الداخلية، وبالأخص أنظمة إسكان الطالبات حتى تكتشف أن هذه الأنظمة لا يمكن أن تنتج بيئة تعليمية محفزة، على الأقل في نظر عدد من المستفيدات. وتسود حالة مبنية -بحسب طالبات- على «عدم الثقة» بين إدارة الإسكان والمستفيدات؛ إذ تحطم لوائح سكن الطالبات أي احتمال يبني طريقاً للثقة والمسؤولية عند الطالبات بحسب شكوى عدد منهن، فخروجهن معقد، وكذلك دخولهن إلى السكن بعد الإجازات، كما أن عددا من الطالبات يسخرن من قوانين السكن، باعتبارها أشد قسوة من قوانين السجون

والإصلاحيات! اللافت أن عددا من الجامعات لا تعرض لوائح وشروط سكن الطالبات على مواقعها في الإنترنت.

واعتمدت «عكاظ» في رصدها على بعض الجامعات.

وفيما أكد مسؤول في إحدى الجامعات مسؤولية الجامعات عن اللوائح الداخلية وبرأ وزارة التعليم منها، تنتقد طالبات بعض الأنظمة واللوائح في إسكان طالبات الجامعة، لافتات إلى أن الأمر يزداد تعقيداً حينما يتعلق بإسكان الطالبات. واستشهدن بأنظمة جامعة الحدود الشمالية التي تضع حدا أعلى لعدد المرات التي يسمح فيها للطالبة بالخروج من السكن، فلا يسمح بتكرار الدخول والخروج في اليوم نفسه أكثر من مرة إلا في حالات تقتنع إدارة السكن بأنها «طارئة»، فضلاً عن منعها للطالبة من الخروج في الإجازة خارج الأوقات المصرح بها وهي من الساعة السادسة صباحاً حتى الساعة العاشرة مساء.

مفوضون لاستلام الطالبة

وتشترط الجامعة ذاتها مراجعة ولي أمر الطالبة أو من ينوب عنه من «المفوضين»، حارس الأمن بمكتب الإشراف على السكن حتى يتأكد من شخصيته وتصريح الخروج المعطى له، وذلك في الأوقات المخصصة للخروج، كما يستوجب على المشرفة أن تسجل بيانات خروج الطالبة من واقع تصريح خروجها المعطى لولي الأمر في سجل خروج الطالبات وتوقع على ذلك الطالبة ثم المشرفة، ويأتي دور آخر للمشرفة في دخول الطالبة؛ إذ تحتم عليها اللائحة تعبئة بيانات دخول الطالبة إلى السكن وتسليمها مفاتيح الغرفة والتوقيع على ذلك.

ولا تبدو بقية الجامعات مختلفة عن «الحدود الشمالية» في إجراءات خروج الطالبات من السكن؛ إذ يمنع خروج الطالبة من السكن دون ولي أمرها، إلا أن جامعة الملك سعود تقدم استثناء، فسكن الطالبات بالجامعة يسمح ـــ بحسب لائحة السكن ـــ بخروج الطالبة لـ«سكة الحديد أو محطة النقل الجماعي» بتفويض من ولي أمرها بشرط تزويد الإدارة بصورة من تذكرة القطار، بيد أن تأخرها عن العودة دون سبب يقنع الإدارة يجعلها عرضة لـ«التأديب» في لجنة «الانضباط».

التسوق بموافقة ولي الأمر

ولا يمكن للطالبة التسوق ضمن رحلات دورية تقوم بها إدارة السكن إلا بعد موافقة ولي أمرها، كما أن الفاتورة شرط أساسي للسماح للطالبة بالشراء من مندوبي الشركات الذين يوصلون المشتريات إلى السكن، وعدم العودة إلى السكن بعد الخروج إلى الكليات حتى لو كان مع ولي أمر الطالبة أو من يفوضه يجعلها عرضة للعقوبة في حال لم تشعر إدارة السكن.

كما تشترط بعض الجامعات توقيع الطالبة على ما تسميه «كشف المبيت» بشكل دوري، وإن رفضت الطالبة التوقيع تعاقب على موجب رفضها، ويحدد «كشف المبيت» غرفة نوم الطالبة، كما أن الحضور إلى السكن دون ولي الأمر أو الوكيل يعد أمراً يستوجب العقوبة! إضافة إلى التأخر عن الحضور بعد الساعة الـ11 مساء يستوجب العقوبة أيضاً.

وتمنع جامعة الأميرة نورة الطالبة المعقود قرانها «ولم يتم الدخول بها» من مقابلة زوجها أو الخروج معه إلا بموافقة ولي الأمر، كما أن موافقة ولي الأمر على الأشخاص المسموح لهم زيارة الطالبة داخل السكن هو الطريق الوحيد لزيارة الطالبة داخل السكن بعد تصديق الموافقة، إضافة إلى أن تعليق الصور أو الرسوم على الجدران والأبواب والزجاج دون إذن مسبق ممنوع في الجامعة النسائية.

وتحظر جامعة أم القرى على طالباتها التجول بعد الساعة الـ12 ليلاً داخل السكن، كما تمنع قفل باب الغرفة أثناء النوم، وتنص لائحتها على ضرورة تغطية وجه الطالبة أثناء الخروج من السكن الجامعي والدخول إليه وعند ركوب الحافلة.

ولا يزال دخول جوال الكاميرا إلى سكن الطالبات في جامعة الحدود الشمالية ممنوعاً -بحسب اللائحة-. فيما تذهب جامعة الباحة إلى أبعد من ذلك في منع طالباتها من مستفيدات السكن الجامعي «الاتصال والتواصل مع أي عنصر رجالي مهما كان، سواء الحارس أو مدير السكن أو الإدارة»، كما أن التضجر ممنوع عند تفتيش الطالبة أثناء دخولها إلى السكن.

ويبدو أن ثمة ما يشبه الإجماع على «فقدان الثقة بالطالبات في السكن الجامعي»، ما أدى إلى خشية عدد من الطالبات الجامعيات من مناطق عدة، تحدثن لـ«عكاظ»، من كشف أسمائهن؛ إذ لا يزلن نزيلات في السكن الجامعي. وتقول طالبة تسكن جامعة أم القرى في مكة المكرمة إن إدارة السكن تمنع تجمع الطالبات في غرفة واحدة «دون إبداء الأسباب لهذا الحظر»، كما أن إغلاق غرف النزيلات بالمفاتيح هو أمر ممنوع «هذا يعزز فرضيتنا في عدم ثقة الإدارة بالطالبات». فيما تصف نزيلة في إسكان جامعة الملك عبدالعزيز بجدة معاملة إدارة السكن للطالبات بـ«بمعاملة القصّر»، مضيفة «تتجول المشرفات بين الغرف منتصف الليل لتتأكد من عدم ارتكاب الطالبات مخالفة السهر». وتلفت نزيلة أخرى من السكن ذاته إلى أن الإدارة تشترط في توصيل طلبات المطاعم أن يكون المندوب من المطعم ذاته، ما يعني حظر استخدام تطبيقات توصيل الطلبات إلا بعد إجراءات التعرف على هوية موصل الطلبات.

وترى إحدى الطالبات في ضوابط الخروج والدخول إلى السكن «تعقيداً يتخطى إجراءات الإصلاحيات»، موضحة أن جامعتها لا تسمح للطالبة بالخروج إلا بإجراءات تبدو في كثير من الأحيان معقدة.

«نورة»: وسعنا نطاق الوكالات الشرعية

وتواصلت «عكاظ» مع جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن في الرياض عن ما إن لوائح إسكان الطالبات في الجامعات مختلفة أم موحدة، فأجاب جهاز العلاقات العامة بالقول إنه يوجد فروقات بسيطة بين الجامعات ترجع إلى الأنظمة الداخلية لكل جامعة.

وأكدت الجامعة - في معرض ردها على أسئلة «عكاظ»- اعتماد لائحة إسكان الطالبات، المتضمنة لشروط وتنظيمات القبول والتسجيل بالسكن الجامعي والحقوق والالتزامات على الطالبة المقيمة بالسكن، من مجلس الجامعة ووزارة التعليم.

ولفت إلى أن اللائحة المعلنة في موقع الجامعة الإلكتروني «لائحة معتمدة ومنفذة وهي مرنة وتتم مراجعتها وتطويرها تبعاً للأوضاع المستجدة بما يضمن مصلحة الطالبات والمصلحة العامة».

واستدلت الجامعة بتعديل المادة رقم (11)الفقرة الأولى «إذ تم التوسيع في الوكالات الشرعية بحيث لا يقتصر على المحارم من الدرجة الأولى والثانية».

رئيس «حقوق الإنسان»: مراجعة اللوائح ضرورة

يرفض رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان الدكتور مفلح القحطاني توسع الجامعات الحكومية بالقيود التي تفرض على الطالبات في الإسكان الجامعي، التي تخرج عن هدف تنظيم وراحة الطالبات.

ويطالب القحطاني، في حديثه إلى «عكاظ»، الجامعات الحكومية باختصار بعض الشروط في ما يتعلق بإحضار الأوراق ومشاهد في إجراءات الطالبة، مضيفاً: «يجب اختصار هذه الشروط والاكتفاء بما يثبت هوية الطالبة، خصوصا أن التوجيهات السامية نصت على وجوب حصول كل طالبة على هوية وطنية، ويجب الاعتماد عليها».

وشدد على وجوب أن تراجع إدارات إسكان الطالبات في الجامعات - المخصص للطالبات المغتربات في الأساس - لوائح السكن لديها بشكل دوري كون بعضها قديمة، ولديها قصور في الإشكاليات التي تقع في محيط الإسكان.

ولفت القحطاني إلى أن جميع الجامعات يفترض أن تعد لوائح تنص على القواعد التي تنظم الالتحاق بها، وتنظم العلاقة بين مشرفي الإسكان والطلاب والطالبات، وتوضح الإجراء الواجب اتخاذه عند حدوث مخالفات سلوكية أو تنظيمية.

وعضوا شورى: لوائح لا تواكب التطورات.. وتوحيدها مطلب

اعتبر عضو مجلس الشورى محمد الخنيزي أغلب لوائح إسكان الطالبات التابعة للجامعات «لم تطور لتواكب التطورات التي تفرضها طبيعة الحياة»، موضحاً أن بعضها «قديم وغير قابل للتعامل مع المستجدات، على رغم تطور مستوى الطالبات معرفياً وإدراكيا، لذلك يفترض على الجامعات أن تطور اللوائح الصادرة منها بما يتواكب مع التطور ومعرفة الطالبات بحقوقهن». وطالب الخنيزي بوضع آلية واضحة قادرة على التعامل مع حالات الطوارئ والأزمات، مضيفاً «كما أن وجود الطالبة في السكن الجامعي يعني اغترابها عن ذويها وهو ما يسبب لدى البعض حالات اكتئاب لذلك يجب توفير أخصائيات اجتماعيات ونفسيات بما يضمن معالجة الإشكاليات واحتواء الطالبة، كما أن اختلاف المناطق التي تقع فيها الجامعات وبعدها عن مقر إقامة أسرة الطالبة، يوجب اختلاف اللائحة حسب كل حالة ويجب أن يراعى في ذلك سفر الطالبة وحاجاتها». من جهته، اعتبر عضو مجلس الشورى نايف الرومي أنه يفترض على وزارة التعليم إعداد لائحة موحدة لإسكان الطالبات، لافتاً إلى أن وجود لائحة موحدة للإسكان التابع للجامعات مطلب «وإن كانت الجامعات مستقلة، كون الضوابط التي تضعها اللائحة تكون في الإطار العام الذي يجب أن يكون موحدا».