أثنينا يوم أمس على تغير لغة وفكر الخطاب السعودي الخارجي في المؤتمرات والمنتديات الخارجية، ممثلاً بـ «بعض» المسؤولين وليس كلهم، واستشهدنا على ذلك بما حدث مؤخراً في منتدى دافوس العالمي، الذي مثلنا فيه وزراء الاقتصاد والمالية والتجارة وكذلك مساعد رئيس الهيئة العامة للرياضة الأميرة ريما بنت بندر، حيث كان خطابهم لائقا بالمكان والزمان ومستوى الحضور والمرحلة العالمية الراهنة عموما. هذا أمر جيد ومهم، ولكن ماذا عن الخطاب إلى الداخل في مرحلتنا السعودية الجديدة بكل ظروفها ومستجداتها الداخلية والخارجية، هل يحرص المسؤولون على تبني خطاب داخلي يعين المواطن على فهم ما يجري بوضوح وشفافية ودقة معلوماتية وإجابة على التساؤلات؟ الحقيقة أننا ما زلنا نواجه مأزقا في هذا الجانب رغم تشديد القيادة على ضرورة التواصل مع المواطن باستمرار، ووضعه في الصورة الحقيقية لما يجري وتزويده بشكل دوري بنتيجة ما يحدث من إنجازات أو عقبات أو إخفاقات مع شرح أسبابها، وذلك لسبب مهم هو إشراك المواطن بشكل حقيقي في منظومة المسؤولية عن الحاضر والمستقبل الذي يترتب عليه، ليس كمتلقٍ سلبي، بل كشريك إيجابي من حقه أن يعرف وأن يسأل وأن يقول رأيه فيما يحدث وأن يبدي ملاحظاته على الأداء.

بعض المسؤولين ما زالوا يتعاملون مع المواطن بأساليب الماضي العقيمة وعقليته المترهلة حينما كان المسؤول صاحب الكلمة العليا دائما حتى لو كانت خاطئة، وليس من حق المواطن أن يستفسر منه أو يبدي ملاحظة على أداء جهته، بل ليس من حقه أن يطالب باطلاعه على كيف تفكر الجهات الحكومية من أجله ولا كيف تنفذ، ناهيكم عن المطالبة بالرقابة والمساءلة.

الآن مثلما بدأ بعض المسؤولين يعيدون صياغة خطابهم الخارجي فإن الداخل أولى بتغيير الخطاب الموجه له. مواطن اليوم غير مواطن الأمس أيها المسؤولون، والمرحلة غير المرحلة، والمسؤولية لم تعد كما كانت تشريفا وبهرجة وبروجاً عاجية.