عباس الفقيه (الوجه)
خالف عدد من المستثمرين في الوجه (325 كيلو مترا جنوب غرب تبوك)، أنظمة البناء على السواحل، وشيدوا شاليهات على الشاطئ الشمالي للمحافظة، متجاهلين القرارات التي تحظر التفريط في أراضي السواحل والشواطئ لتكون متنفساً للناس.

وشدد سكان الوجه على أهمية أن تتحرك الجهات المختصة وتحمي شاطئهم من الاعتداء الذي حرمهم من متنفسات طبيعية منذ ما يزيد على عقدين من الزمن، فضلا عن أن أولئك المخالفين أوجدوا تلوثا بيئيا وبصريا، إضافة إلى أن جزءا كبيرا من تلك المرافق أصبحت خربة مشكلةً أضراراً بيئية وخطورة أمنية على المجتمع.

وانتقد يوسف ربيع الشوربجي ما اعتبره التعدي الصارخ على ما بقي من أماكن التنفس لأهالي الوجه، خصوصا البناء على الشاطئ الشمالي، مشيرا إلى أنه لطالما كان منظر البحر الممتد في الأفق سببا لراحة وسعادة أبناء الوجه.

وقال: «إلا أن رغبة البعض في الاستثمار ولو على حساب سعادة الآخرين لا تتوقف، حتى وإن تعارض ذلك مع التوجيهات بعدم البناء المباشر بالقرب من الشواطئ»، راجيا تدارك الأمر سريعا وتخليصهم من أولئك المخالفين.

وأكد محمد سليمان المعيقلي أن البناء على أراضي السواحل والشواطئ مخالفة وتحايل على الأنظمة التي شددت على حمايتها وعدم البناء عليها، متذمرا من التعدي السافر على الشواطئ في الوجه، مبينا أن أحدهم ضرب بالتعليمات كافة عرض الحائط وتوسع في البناء ولم يترك مساحة حتى لو كانت بسيطة.

واعتبر ما فعله ذلك المعتدي جريمة، إذ لم يكتف بتجريف الشاطئ، بل استولى على مساحة واسعة منه والبناء عليه، فحرم المتنزهين من هذه المنطقة علاوة على أن هذا الموقع يعد داخل النطاق العمراني.

وقال المعيقلي: «وبحسب علمي أن الأماكن المخصصة للاستثمار، لابد أن تكون خارج النطاق العمراني مع مراعاة عدم العبث بالشاطئ أو حتى تغيير معالمه، وما يدعو للدهشة وقوف الجهات ذات الاختصاص موقف المتفرج».

وأسف محمد أحمد السيد من تزايد أسوار المشاريع الخاصة التي حالت بينهم وبين البحر الذي ألفهم وألفوه على مدى التاريخ، لافتا إلى أنها حواجز تتربع على ركام من الحجارة وبقايا مخلفات البناء.

وذكر أنها طمرت بعض شواطئ المحافظة التي كانت مضرب المثل في جمال وسحر طبيعتها، لافتا إلى أن هناك مشاريع بلا معايير بيئية أو حتى معمارية، ولم تراع أي اعتبارات لحق الأهالي في الوصول لشواطئ محافظتهم.

وأشار إلى أنهم يؤيدون التنمية السياحية التي تخلق وظائف للشباب وتنعش الاستثمار، لكن لا يكون ذلك على حساب الإنسان والبيئة، ولا يتجاوز الأنظمة الصريحة والتعليمات الواضحة التي تمنع البناء المباشر على الشواطئ.

وأفاد محمد عبدالكريم الحربي أنه في الوقت الذي كانوا ينتظرون فيه عدم تجديد الشاليهات القديمة داخل النطاق العمراني بعد انتهاء عقودها ليعود الشاطئ جميلاً كما كان من قبل، فوجئوا بتشييد شاليهات جديدة ذات مساحات أكبر بكثير من سابقتها ليتبدد الحلم الجميل بالعودة في قضاء إجازاتهم على شاطئ البحر الذي يُعتبر هو المتنفس الوحيد للكثير من العائلات والأسر.

ورأى الحربي أن تلك الشاليهات أصبحت بمثابة السد المنيع الذي يحول بينهم وبين البحر، مناشداً المسؤولين سرعة التدخل لمنع بناء هذه الشاليهات حتى يتمكنوا من العودة للاستمتاع بالبحر.

100 متر حرم لكل شاطئ

حظر قرار مجلس الوزراء رقم 433 الصادر في بتاريخ 18 /‏ 10 /‏ 1436 التفريط في أراضي السواحل والشواطئ لتكون متنفساً للناس ووضع ترتيبات مناسبة لهذا القرار منها أن يكون لكل شاطئ حرم (100م) مفتوحاً للعامة لا يجوز التأجير فيه أو إقامة أي منشأة عليه عدا الملكيات الصادرة قبل الأمر السامي رقم 1004 بتاريخ 1419 هـ.

وأتاح القرار البناء في تلك الموقع لكل ما تستدعيه الضرورات الأمنية، والمواقع المخصصة للمرافق العامة مثل دورات المياه والملاعب والمظلات التي تقدم خدماتها بالمجان أو بسعر رمزي للجميع على أن تكون في الجزء الخلفي من ناحية اليابسة، وكذلك المخصصة للأنشطة التجارية بما لا يتجاوز (10%) من المساحة الكلية لحرم الشاطئ وتكون كذلك في الجزء الخلفي من ناحية اليابسة، ومشاريع الإيواء السياحي الواقعة خارج النطاق العمراني على أن يكون حرم الشاطئ مفتوحاً لمرتادي المشروع وخالياً من أي منشأة أو بناء في الجزء الأمامي ناحية البحر، وأخيراً مشاريع الاستثمار السمكي وعلى نطاق ضيق بما يضمن المحافظة على السواحل مفتوحة لعامة الناس.

قانوني: إزالة أي اعتداءات دون تعويض

أوضح المحامي خالد بديوي عبدالحميد بديوي لـ«عكاظ» أنه لا يجوز لأي مستثمر مخالفة قرار مجلس الوزراء المبني على الأمر السامي الكريم المتضمن ترك مسافة 100 متر من الشاطئ، مشيرا إلى أن أي منشأة تقام على ذلك الجزء المحدد بموجب قرار مجلس الوزراء فإن على أمانة المناطق والبلديات إزالة تلك التجاوزات استناداً للقرار المشار إليه دون أية تعويضات، ويجوز أن تستخدم الجهات المختصة القوة الجبرية، لإلزام مستثمري المنشآت المتجاوزة لإزالة التعديات.

وحين نقلت «عكاظ» شكوى الأهالي إلى المتحدث باسم أمانة منطقة تبوك المهندس إبراهيم بن أحمد الغبان عبر رسالة الواتساب، لم تجد منه أي تجاوب، ولا تزال «عكاظ» منبرا مفتوحا لنقل رد الأمانة.