المرحلة الجديدة تحتاج بالضرورة إلى خطاب جديد، فليس مجديا أن تفكر وتخطط وتنفذ بأسلوب مختلف كليا عن السابق دون إيصال أسبابك وأساليبك وغاياتك وأهدافك للآخرين، لا سيما إذا كانوا يمثلون ضرورة حتمية لنجاحها. لقد مضى وقت طويل وخطابنا في المحافل الدولية والمنتديات العالمية خطاب باهت مكرور منفصم عن الآخرين الذين نتحدث بينهم وإليهم. خطاب موجه للذات في الأساس، أي للمتلقي الداخلي، الذي لم يكن يتوفر على مقدرة تحليلية وناقدة، لذا كان يتم حقنه بخطاب إنشائي مليء بصيغة أفضل في كل مفرداته، يستقبله بانتشاء أو بحياد، لكنه في كل الأحوال غير مهتم بالتنقيب فيه ليتبين معقوليته وصدقيته أو حتى احترامه للعقل.

لكن الآن هل يمكننا التفاؤل بأن مسؤولينا مدركون لضرورة تبني خطاب عالمي جديد يخدم مرحلتنا الجديدة ورؤيتنا الوطنية؟ نتمنى ذلك كثيراً، ولعل ( بعض ) ما نشاهده يحرضنا على التفاؤل، ومن ذلك ما شاهدته في منتدى دافوس العالمي الأخير حين جمعت ندوة حوارية وزراء المالية والتخطيط والاقتصاد والتجارة ومعهم الأميرة ريما بنت بندر وكيل رئيس الهيئة العامة للرياضة. كانت الأسئلة ساخنة ومباشرة ومتعلقة بجوانب مهمة وحساسة في ما يتعلق بعملية الإصلاح الشامل التي تشهدها المملكة وإعادة هيكلتها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وفق برامج رؤية 2030. التشريعات، الاستثمار، مكافحة الفساد، الانفتاح المجتمعي، البطالة، وغير ذلك من الملفات كانت تتناوشها الأسئلة، لكن للحق كانت إجابات الوزراء لائقة بالحدث وحضوره من حيث الشفافية ودقة المعلومة ووضوح الرؤية وجودة اللغة واتزان الخطاب. أما الأميرة ريما فكانت أيقونة سعودية فاخرة وهي تملأ المكان بفكر استثنائي ولغة متفوقة وحضور مبهر وثقة متناهية خلال حديثها عن ملف المرأة السعودية.

هذه هي اللغة وهذا هو الخطاب وهذا هو الوعي الذي نريده لمخاطبة العالم في كل قضايانا، أما الخطاب الماضوي المتهالك فلا يجب استحضاره في هذه المرحلة، لا هو ولا أصحابه.