التعليم والصحة يمثلان عصب استيقاظ أي دولة، ونحن نشتكي من التهاب هذين العصبين في حياتنا، فكل منهما أوصلنا إلى الصراخ من شدة الألم.. ولأنهما يمثلان نهوض واستدامة التنمية ضخت الدولة المليارات المترادفة والمتعاقبة في خزينتي الوزارتين خلال السنوات الماضية، ومع ذلك ظلت خدمات تلك الجهتين في نكوص مستمر حتى أن ثباتهما وتراجع خدماتهما شكلا حيرة ملازمة، وظل السؤال ما الذي يمكن للدولة إحداثه لكي تتحسن خدمة الجهتين..

وكانت البوصلة تشير إلى خصخصة الوزارتين، والخصخصة تعني رفع يد الدولة وتفرد القطاع الخاص بنوعية المنتج، ولأن الخدمتين (الصحة والتعليم) هما أساسان جوهريان في بناء الدولة واستمرارية نمائها وتعهداتها للمواطن في هذين الجانبين يصبح تحويلهما إلى القطاع الخاص مخاطرة عظيمة كون القطاع الخاص يسير على قاعدة الربح والخسارة، ولا يمكن للدولة في تطورها أن ترتهن للربح والخسارة..

وعندما أعلنت وزارة الصحة أمس الأول خصخصة المستشفيات والمراكز الصحية وتحويلها إلى شركات فإن أعصاب المواطنين جميعهم ستصاب بالتهاب حاد؛ إذ إن هذا الأمر سيضيف أعباء التكاليف على المواطن ليجد نفسه في زوايا ضيقة لا تمكنه من الراحة ولا تمكنه من الاختيار على أي جنب يضطجع..

وإعلان وزارة الصحة أنها ستلتزم بالخصخصة من أجل أن تتفرغ لسن التشريعات والقوانين والإشراف والتنظيم يجعل قرارها (مضحكا) بعض الشيء، أي أن الوزارة بكل موظفيها وقياداتها ومبانيها وأقسامها وسياراتها وعمالها سيجتمعون لسن القوانين.

وكما نص إعلان خصخصة المستشفيات والمراكز الطبية لشركات حكومية، ماذا تعني شركات حكومية؟

إذا كانت تعني أن هذه الشركات تخضع للدولة في تقديم الخدمة الطبية والتكاليف المالية فنعم؛ لأن من التزامات الدولة توفير الصحة والتعليم، وهذه الخصخصة تمكن الدولة من محاسبة الشركات على الإنفاق ونوعية الخدمة؛ ولأن الوضع لايزال ضبابيا يمكن الانتظار لمعرفة على أي أرضية ستوضع صحة المواطنين؛ ولأن الضباب لايزال يغشى العيون سننتظر، وإن لم يكن في صالح تطور الخدمة الصحية فسنصرخ، وقبل ذلك نشأت شكوى من أن المستشفيات الخاصة تردت خدماتها (في وضعها الراهن) ومن شدة تخمتها أصبحت مثلها مثل المستشفيات الحكومية حتى أنها وصلت إلى القول لا يوجد لدينا سرير!

ولدي سؤال أخير:

- ماذا حدث بشأن التأمين الصحي للمواطن؟