الحديث هنا ليس حديثاً عن شخصيتين، بل حديث عن حالة، تعبّر عني وعنك وعنهم وعنهن، وعادة عندما نود الحكم على شخص نقول: هل تعرفه سافرت معه، تعاملت معه مالياً؟، لأن انكشاف حقيقة الشخصيات ليس أمراً ميسورا. والموضوعيون لا يريدون تناول الذوات لذاتها، قدر ما يعنيهم سبر أغوار الحالات.

لكل شخصية شيفرة، وحتى إن تعذر علينا فك اللغز أو معرفة كنه الشخصية إلا أنه لا مانع من تناولها وإن بشكل عفوي لتأثيث المساحات الجرداء بيننا وبين الآخرين بل بيننا وبين ذواتنا، كون أي منا يمكن أنه كان أو سيكون أو هو كائن عائضاً أو عوضا، والحديث هنا عن الوصف لا عن الأسماء.

عايض كائن شعبي أقرب إلى بسطاء الوعاظ، قادم من عائلة مخملية قبلياً، ويمكن أن تضعه في خانة القُصّاص والمذكرين، وينطبق عليه قول الواعظ الجنوبي (أصلح مع الشعار ومع المطاوعة).

برنامج عايض مرن وبراغماتي ولا مانع لديه أن يكتفي بالنصح للناس وتجنب الخوض فيما ليس تخصصه. هو اليوم شيخ شرع وشيخ مال، وعندما تراه متحدثاً تستعيد رموز جماعة التبليغ، إلا أنه يؤمن أن كل شيء بحسابه. نفعته الهشاشة والبشاشة والتبسم حد القهقهة على الشاشات، فكسب قلوب الشبان والعذراوات، ولا ريب أنك لا تملك إلا أن تحبه، أو تحترم قدرته على مواكبة التحولات.

أما بلدياته عوض فابن طبقة كادحة، وربما ورث شيئاً من الحقد الطبقي، فتلبسته مبكراً حالة عبوس مزمن، وعندما احتضنه الإخوان مبكراً غرسوا في ذهنه أنه (غيفارا) الجزيرة العربية، فذهب يناضل ويؤسس أرضية تبوأه مستقبلاً ما يتطلع إليه. استعان بالعلماء لتكريس اسمه فنجح، واستغل موقعه فحقق الشعبية، وعندما انكشفت بعض أوراقه، انصرف للبرمجة العصبية فأتقنها، وأقام وعقد دورات البرمجة حتى غدا مبرمجاً عصبياً، معتمد دولياً، لكنه اشتغل على برمجة الناس ونسي برمجة روحه على الجمال والعدل وحب الخير.

كان يظن أنه سيبرمج وطنا بأكمله ليصبح رهن إشارته وطوع بَنَانه، إلا أن ما ليس لله مصيره الوبال، تاجر بالذهب وبالتراب وأخذ بالأسباب، واتجه للمحاماة لنصرة المظلمة من إخوانه المسلمين، لكنه غفل عن مقولة الملك عبدالعزيز كلنا إخوان وكلنا مسلمين فتنكب الصراط السوي.