عبده غامدي
خرجت للدنيا بداية الصحوة تقريياً، ووصلت المجتمع الشدوي في وقت مبكّر، وقضيت ٢٧ عاماً من عمري لم يدخل بيتنا التلفزيون، وكنت أملك شريطا واحدا (كاسيت) أغاني منوعات، استمع له في الشهر مرة، عندما يغيب الوالد عن البيت، وبحذر شديد من إخوتي الصغار، حتى لا يبلغوا أبي الذي لايزال على نفس المنهج.

تم القضاء على العرضات الشعبية في الزواجات، وأنا مازلت صغيرا، بالنسبة للنساء كان الروج محرما، والمكياج من كبائر الذنوب، وحبوب منع الحمل من خطط اليهود للقضاء على المسلمين، كان كبار السن يستمتعون بالمزامير أثناء رعي الأغنام، إلا أنهم قضوا عليها، فلم الحق عليها لأني كنت صغيرا في السن.

شن كثير من أقاربي حملات لتحطيم التلفزيونات، رغم أن أولادهم كانوا يذهبون بعد صلاة المغرب يوميا إلى الجيران لمتابعة «التمثيلية»، حقبة للأسف أعاقتنا كثيرا وحدت من انطلاقنا، إلا أنه لا يزال لدينا متسع من الوقت للتعويض وإدراك ما يمكن إدراكه.