إن مفردة الفساد تشمل عدة معان منها الفساد الفكري ويطال جانب الأخلاق ويشمل مفهوم قيم العدالة من خلال ممارسات الظلم ويطال الإدارة والمال، وأنه لا يوجد فساد مالي إلا وهو في غالبه مسبوق بفساد إداري.

هذا مما جاء في المحاضرة التي ألقاها معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي عضو هيئة كبار العلماء الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى كمتحدث رئيس خلال احتفال الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد باليوم العالمي لمكافحة الفساد في إطار منتدى «النزاهة في مؤسسات العدالة الجنائية».

وأكد أن الحديث عن وقائع الفساد هو فقط لجهة الاختصاص بما تملكه من أدلة مادية وليس لغيرها، وأن مؤسسات العدالة الجنائية في الوطن تضطلع بدور كبير وجاد في مواجهة جرائم الفساد، وأن تفاعل المملكة مع اليوم العالمي لمكافحة الفساد إسهام مهم في الإثراء والتبادل وتأكيد على العزيمة في مختلف مساراتها.

وأضاف بأن للفساد أسباباً منها الثغرات النظامية والإجرائية، وهي ما سبق أن طرحته في مقالات سابقة وعرفته بلغة القانون بالفساد التشريعي ولذلك فإن القرار (713) الصادر من مجلس الوزراء يمثل خطة عمل ملزمة كاشفة وموضحة لهذا الخلل ووضعت الضوابط لمعالجته بالتطوير والتحديث المستمر.

كما أوضح معاليه أن بيروقراطية بعض الإجراءات تساهم في الفساد، مؤكداً أنه كلما توسعت الإجراءات وتعقدت فتحت باباً للفساد، وعدم تفعيل النظام والإجراء بكسل أو عدم كفاءة أو تعمد وأن التطبيق الحازم لتشريعات مكافحة الفساد هو العلامة الفارقة بين النظام وفعالية النظام، وعدم شفافية بعض الإجراءات التنفيذية، وتجاهل الشكاوى؛ إذ إن كل شكوى يفترض أن تكون بمثابة قضية مرفوعة لا بد أن تُسمع ويصدر فيها قرار، مؤكداً أن كل تساهل إداري يقود لفساد مالي.

كما أشار معاليه إلى أن الفساد الإداري بريد الفساد المالي، والجهود الحازمة في مكافحة الفساد من الأعلى صححت المسار وعكست صورة إيجابية مستحقة ومُلْهِمة داخلياً وخارجياً.

وهذا يعطى رسالة للجميع بأن لا حصانة لأحد في هذا لكن متى بدأت بالأدنى فربما شعر الأعلى أو غيره بأن الأعلى له حصانة، وفي العكس ستصل الرسالة الوقائية والرادعة للأدنى تلقائياً.

لذلك فإنني أدعو هيئة الرقابة والتحقيق وكذلك نزاهة إلى فتح مكاتب في كل جهة وجهاز حكومي في مختلف المناطق لتلقي الشكاوى ليتولد لدينا شعور بالرقابة الدائمة والمستمرة على الأداء الحكومي والموظف العام في جميع مؤسسات وسلطات الدولة أهمها مؤسسات العدالة الجنائية وهي الأمن العام والنيابة العامة والمحاكم والسجون وكل من له علاقة بتنفيذ نظام الإجراءات الجزائية؛ لأن جميع موظفي ومسؤولي المحاكم لا يخضعون للتفتيش القضائي والرقابة عليهم يجب أن تكون من هيئة الرقابة مع نزاهة.

majedgaroub@