تحقيق: عبدالله الغضوي (عفرين)
لا بد من الإشارة إلى الفترة الزمنية في إجراء هذا التحقيق الصحفي على أراضي مدينة عفرين، ذلك أنه يرصد بدقة مرحلة «التسخين» على الجانبين من قبل تركيا، وكذلك من قبل عناصر (ي ب ك). خمسة أيام في مدينة عفرين من 13/‏‏ 1 يوم السبت وحتى 18/‏‏1 ظهيرة الخميس كانت مهمتنا قد انتهت بين هذين التاريخين؛ إذ وقفنا على عدة جبهات عسكرية تابعة لـ(ي ب ك)، وما الاستعدادات العسكرية قبيل 48 ساعة من بدء عملية غصن الزيتون التركية.

أيضا، تجولنا في مدينة عفرين واستمزجنا الرأي العام، وتحدثت «عكاظ» إلى رئيس الإدارة الذاتية الدكتور عثمان شيخ عيسى، إضافة إلى بعض القيادات الأخرى.

ومن حسن حظ «عكاظ»، كانت الصحيفة الأولى والوحيدة التي تشهد الساعات الأخيرة من هدوء ما قبل العاصفة في عفرين، إذ شهدنا كيف تحولت إلى ساحة قتال مفتوحة بانتظار سيناريوهات مجهولة.

موقف عفرين صعب؛ فمحصلة العلاقات مع مناطق الجوار صفر مكعب، ومع ذلك يرى القادة أنه لا حاجة لهم بالأسلحة المتطورة، لكن أحد مسؤولي التسليح على جبهة إعزاز قال إن لدينا ما يكفي من السلاح، صحيح أنه غير متطور لكن متوفر بكثافة، فالسوق السوداء في سورية تسد حاجة كل من يريد سلاحا. وقد أسرّ لنا أحدهم في عفرين – دون أن نتأكد من دقة المعلومة- أن ثمة أسلحة أمريكية في حوزة (YPG)، أمام هذا المشهد سألنا كم هو العمر الافتراضي لبقاء مدينة عفرين صامدة.

سيناريو انهيار الجبهات

معظم الرهان على صمود مدينة عفرين، يأتي من الجهة الجبلية؛ إذ يدرك عناصر (ي ب ك) أن الاقتحام من المناطق الجبلية سيكون صعبا على أية قوة، وهذا الأمر يرفع من رصيد الجبهات المقابلة لمدينة إعزاز، كونها مناطق سهلية يسهل فيها الاقتحام، ولعل المواجهة الكبرى تكون من تلك المناطق، وبالفعل رأينا كيف ينتشر بكثافة عناصر (ي ب ك) على هذه الجبهات، بينما قلة منهم على جبهة إيسكو القريبة من جنديريس وكذلك جبهة باشمرة المحاطة بنقاط المراقبة التركية وقوات النظام السوري، إضافة إلى جبهة النصرة.. وبالتالي انهيار محور إعزاز عفرين أو تل رفعت سيكون له تداعيات خطيرة على قلب مدينة عفرين.

كل ما سبق؛ يشير إلى أن عفرين تحتاج إلى معجزة للصمود أمام الإصرار على إنهاء المهمة في تلك المدينة والقضاء على عناصر YPG أو على الأقل تقويض سيطرتهم هناك.

من الناحية الاقتصادية، الوضع أكثر حساسية؛ فهذه المدينة التي مرت من جانبها حروب سورية أخذت تنتعش اقتصاديا، ولقد لجأت إليها العديد من رؤوس الأموال من حلب والمدن المجاورة، فضلا عن وجود مئات المصانع التي أخذت بالتصدير إلى كل سورية، لذا فإن أية هزة اقتصادية تأتي من تداعيات الحرب سيكون لها انعكاس كبير على المدينة وربما عودة المدينة إلى الصفر، خصوصا أن شريان الحياة الاقتصادية يأتي من إدلب وإعزاز، باعتبارهما الرابط بين المدينتين.

وقد أكد الرئيس المشترك للمقاطعة الدكتور عثمان شيخ عيسى، خلال حديثه لـ«عكاظ» أن السياسة الاقتصادية المتبعة في عفرين، هي سياسة الاكتفاء الذاتي، ولا إمكانية متوفرة لتخزين المؤن اللازمة في أيام الحرب.

قيادات خارج دائرة الحرب

كان من بين أهداف زيارة عفرين الأولى في أغسطس (آب) العام 2017 ويناير (كانون الثاني) 2018 لقاء القيادات البارزة في وحدات حماية الشعب، سيبان حمه (الصندوق الأسود للعلاقات الكردية -الروسية)، والقيادي البارز محمود برخدان قائد معركة كوباني، وفي كلتا الزيارتين لم يكن القياديان في مدينة عفرين، رغم أهمية هذه المدينة وتوقعها للمواجهة مع تركيا وفصائل الجيش الحر. ورغم ذلك الغياب عن دائرة الحرب، إلا أن غرفة العمليات تدار من خارج عفرين، مع هامش حرية التصرف حسب الموقف العسكري، وهي سياسة يتبعها التنظيم في عملياته العسكرية؛ إذ يمنح فرصة التحرك للقطاعات وفق قواعد قتالية مرسومة.

لكن في كل الأحوال، في ظل الحالة الراهنة، ربما تكون عفرين في أمس الحاجة إلى قيادات من طراز رفيع، تقف على الجبهات في تلك الظروف الصعبة.

في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، الماضي انكسر الكرد في كركوك، حين دخل الجيش العراقي وميليشيات الحشد الشعبي إلى مدينة كركوك، دون مقاومة تذكر من قوات البيشمركة التي تبخرت فجأة. كانت تلك اللحظة ضربة موجهة للأوساط الكردية، خصوصا في سورية والعراق.