لا أريد توهين ما حدث في منتجع درة العروس من تحرش فاضح، لا أريد ذلك، فهل باستطاعتي البدء من أن أي انفتاح اجتماعي لا بد من تأسيس قواعد كفيلة وقادرة على المحاسبة وفرض العقوبة، وما لم تؤسس تلك القواعد فسوف تحدث عشرات الأفعال غير المسؤولة من أفراد لم يصلوا إلى مرتبة الوعي بماهية الحرية الشخصية.

وطبيعة الحياة تحمل نوعية رديئة من أفراد سيّئي التصرف وهذه النوعية لا تردعها إلا العقوبة.

ولو نظرنا إلى الأفعال التي حدثت في المنتجع مع نهاية الأسبوع تعطي إشارة أن المكان تعرض لاختراق فئات اجتماعية أقل وعيا وأكثر همجية، وعادة لكل طبقة اجتماعية سلوك ترتضيه نفس الطبقة وتعتبره الطبقة الأدنى مغايرا للسائد، وهذا ما يحدث على مستوى منازل أي أفراد المجتمع وكذلك ما يحدث من أفعال يأتي بها سكان المدن الريفية والتي ترى أن أي فعل اجتماعي لم يعش في مدنهم هو فعل غير أخلاقي.. لذلك تجد أن أهل جدة مثلا يجدون العنت من زوار المدن الريفية إذ تحدث مشاكل لا يقترفها إلا من هم من خارج المدينة.

وإذا قسنا ما حدث في منتجع الدرة على نفس المقياس فإن القادمين من خارج قاطني المنتجع هم من يحدثون الفوضى.

والفئة المتدنية ثقافيا واجتماعيا تحرم على الآخرين أي سلوك اجتماعي خارج وعيهم الثقافي وليس لديهم احترام لخيارات الناس في ممارسة حياتهم الاجتماعية.

وهذه الفئة (بثقافتها المتدنية) دخلت إلى مكان يعتبر خاصا في عاداته وسلوكه وارتضى بها ساكنو ذلك المنتجع كونها تمثل الحياة الطبيعية لهم بينما مثل المعتدون على هذه الحياة فئات لا تقيم وزنا للحرية الفردية ولذلك تتحول إجازة نهاية الأسبوع موعدا لشن غزوات لهذه الأمكنة في دعوة لممارسة النزق والفوضى.

وأعتقد أن على الأمكنة الترفيهية والمنتجعات حماية ساكنيها من خلال اتخاذ الوسائل الأمنية التي تحول دون حدوث تلك الفوضى، ومن أهم الوسائل وجود الأمن الخاص وتركيب كاميرات مراقبة تدين أي مخالف.

إن توفر وسائل العقاب تحول بين الحياة الطبيعية وحياة الفوضى.

لننظر إلى أقرب الدول حولنا، فهناك توجد كل أنواع الترفيه وجميع أنشطة الممارسات الرياضية والفنية والاجتماعية، ولا يستطيع كائن من كان أن يعتدي على حرية المجتمعين لماذا؟ لأن هناك عقوبة، قانون يحول المخالف إلى درس في كيفية تربية من لم يربِّه أهله.