قبل يومين نشرت الصحف أن هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات ألزمت الشركات المزودة لخدمة الإنترنت بتصحيح مخالفات رصدتها في بعض الباقات والعروض الترويجية، كما أحالت بعضها للجنة النظر في المخالفات. هذا الخبر يمكن اعتباره فاتحة خير في علاقة شركات الاتصالات عموما بعملائها، وهي علاقة استمرت منذ بدايتها لصالح طرف واحد فقط هو الشركات، بينما العميل لا حول له ولا قوة، رغم وجود وزارة للاتصالات بقضها وقضيضها، أضيفت لها لاحقا هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، ورغم وجود هذين الجهازين الحكوميين، إلا أن الشركات تفعل ما يحلو لها وما على العميل سوى الاستسلام للأمر الواقع.

حكايتنا مع شركات الاتصالات، وفي مقدمتها شركتنا الرئيسية حكاية مزعجة من نواح عديدة، فلو تحدثنا عن أسعارها سنجدها من الأكثر ارتفاعا في محيطنا، بل هي أغلى من كثير من الدول المعروفة بارتفاع أسعار خدماتها وضرائبها في كل شيء، ولو بحثنا في «تويتر» مثلا، سنجد مقارنات كثيرة موثقة بين أسعارنا والآخرين وضعها عدد كبير من المغردين، كلها ليست لصالح شركاتنا، وهنا نحن نتحدث عن مكالمات الهاتف الجوال وخدمة الإنترنت، أما عن جودة خدمة الإنترنت فواقع الحال خير شاهد على مستواها السيئ في كثير من المدن وكثير من الأوقات، ما يجعل تقييمها على وجه العموم في أدنى درجات الجودة عند مقارنتها بدول صغيرة ومحدودة الإمكانات، إضافة إلى ذلك فإن ممارسات التحايل والتضليل والغرر في عروض الشركات تكاد تكون سمة عامة بينها دون استثناء، وإن كان بعضها تفوق على غيره في احتراف التحايل.

نحن لا نتحدث عن خدمة ثانوية يمكن الاستغناء عنها، بل حاجة ضرورية للجميع، أي أنها خدمة أساسية تقع في مقدمة فواتير المستهلك، وبالتالي ليس مقبولا أن تتلاعب بأسعارها وجودتها شركات تكسب المليارات، وإن كانت هذه الشركات قد استنزفت أموال الناس طويلا، فلعل صحوة هيئة الاتصالات هذه المرة تستمر لتضمن للناس حقوقهم وتمنع المخالفات وتلزم الشركات بخدمات ذات جودة عالية تبرر ما يدفعونه لها.