.. في بادرة كريمة من لدن جلالة الملك عبدالعزيز آل سعود – طيب الله ثراه – أمر عام 1346هـ، بإنشاء آلة تعمل بالفحم الحجري لتقطير بخار الماء كانت امتدادا لمحطة الكنداسة التي أنشئت عام 1925 وأُخذت من إحدى السفن المتحطمة ونصبت على شاطئ جدة وسميت (بالكنداسة) اشتقاقاً من اسمها اللاتيني condenser وتعني المكثف.

وكان الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه – قام باستيراد آلتين كبيرتين لتقطير مياه البحر لتأمين احتياجات الحجاج والمعتمرين من المياه، إضافة إلى تزويد سكان مدينة جدة بالماء.

والواقع أن هذه الأوامر الكريمة من المؤسس -عليه رحمة الله- إنما تثبت حرص جلالته على توفير الماء للسكان والأهالي والحجاج والمعتمرين إلى جدة، التي هي محطة وصول ورحيل الحجاج وهي لا تملك مصدرا للماء غير الصهاريج التي تمتلئ بمياه المطر و(يادوب تكفي السكان)، بخلاف مكة المكرمة، والمدينة المنورة التي بها العين العزيزية ومياه آبار علي.

واليوم وبعد أن تطورت «الكنداسة» وتعددت مواقفها وكثر عطاؤها من الماء بما أنجزه صاحب السمو الملكي الأمير محمد الفيصل – رحمه الله – نجد الشكوى ترتفع من كثير من المواقع بضعف المياه، أو عدم توفرها أصلاً.

ففي خبر نشرته «عكاظ» بتاريخ 26/‏4/‏1439هـ تحت عنوان ( 20% من «عروس البحر» عطشانة) ومما حمله الخبر: «وأرجعت «المياه الوطنية» زيادة فترة انتظار العملاء للصهاريج إلى الازدحام الذي تشهده محطات التعبئة ونقص المياه الواردة لمدينة جدة، موضحة أن «الأشياب» تعمل بنظام آلي يتم من خلاله تفويج الصهاريج للعملاء ولا يسمح لأي ناقلة بالخروج دون عملاء، مشيرةً إلى أن متوسط زمن الانتظار لعملاء الفرع الإلكتروني ومركز الاتصال ما بين 4 إلى 5 ساعات، وطلبات زوار المحطة لا تتجاوز الساعة، لافتا إلى أن العام 2018 سيشهد تدشين 20 منطقة توزيع بالأنظمة الجديدة من أصل 67 منطقة بمدينة جدة».

تبرير تنقصه الصراحة وإلا فمن أين يمكن للمواطن شراء الوايت من الماء يوماً بعد يوم، لأن ما وصل إلى الخزانات جاء في «قطارة» !

والآن بعد اعتماد الـ 9 محطات الجديدة للتحلية التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز فالمأمول أن تنتهي أزمة المياه نهائيا.

السطر الأخير:

من شعر عنترة بن شداد:

لا تَـسقِني مـاءَ الـحَياةِ بِذِلَّةٍ ** بَـل فَاِسقِني بِالعِزِّ كَأسَ الحَنظَلِ

aokhayat@yahoo.com