أسوأ ما يمكن أن توظف فيه حوادث التحرش هو أن يتم النظر إليها على أنها نتاج لما بات يتسم به المجتمع من انفتاح وما تشهده مختلف مناطق المملكة من فعاليات الترفيه، التي تحضرها كافة فئات المجتمع رجالا ونساء وأطفالا وشبابا وكبارا في السن، ذلك أن النظر إلى التحرش من هذه الزاوية يعطي المتحرشين مبررا لما يفعلونه ويجعل من التحرش ظاهرة طبيعية للانفتاح وضريبة لازمة لا مفر منها للترفيه، ولا يخفى على أحد أن الذين يتبنون مثل هذه النظرة إنما هم أولئك الذين يتوجسون ريبة من أي انفتاح يشهده المجتمع ومن أي ترفيه مهما كان حقا مشروعا له، ولعلنا لا ننسى أن بعض من يزعمون لأنفسهم أنهم دعاة، والدعوة الصحيحة بريئة منهم، حرضوا على التحرش لمواجهة السماح للمرأة بالعمل في المتاجر، كما أن علينا أن نتذكر أن تعثر إصدار نظام لمكافحة التحرش زمنا طويلا إنما كان يعود إلى توهم البعض أن التحرش إنما هو نتاج طبيعي للاختلاط ولذلك رأوا في نظام مكافحة التحرش إقرارا للاختلاط فعارضوه، ذاهبين إلى أن منع الاختلاط هو البديل لأي نظام يحمي النساء من أذى المتحرشين.

إن علينا أن نواجه أي محاولة لتبرير التحرش وأن نتذكر أن التحرش قد يحدث في أكثر الأماكن طهرا ممن نزع الله من قلوبهم التقوى، كما يحدث في أشد المجتمعات انغلاقا ممن نزع الله من أنفسهم الحياء، كما ينبغي علينا أن نميز بين تلك الأصوات التي تستنكر التحرش كفعل مشين في حد ذاته وتلك الأصوات التي تتخذه علة للتحرش بكل منجز اجتماعي لا يوافق هواها وما تريد أن يكون عليه المجتمع من انغلاق يخفي تحت قشرته كل مظاهر الفساد الأخلاقي.

Suraihi@gmail.com