أن تبلغ طلبات التنفيذ المقدمة للمحاكم والمتعلقة باسترداد حقوق مالية ٥١ ألف طلب خلال شهر واحد، فمعنى ذلك أن هناك ٥١ ألف قضية تعرض فيها أصحاب الحقوق للمماطلة التي لم تفد فيها الأحكام الأولية التي أصدرتها المحاكم الابتدائية والمحاكم العمالية أصحابها، ولم تستطع أن تضع حدا لمماطلة المماطلين وتهرب من صدرت ضدهم أحكاما من الوفاء بما حكمت به تلك المحاكم، مما ألجأ أصحابها إلى محاكم التنفيذ ليتسنى لهم الحصول على حقوقهم بالقوة الجبرية، ووفقا للصلاحيات الممنوحة لمحاكم التنفيذ.

ألف قضية لا تعني أن المعاناة التي واجهها أصحاب ٥١ ألف قضية حقوق من المواطنين وما تكبدوه من مشاق مراجعة المحاكم وانتظار جلساتها وما قد يكونون خسروه من تكلفة أجور المحامين والمراجعين الذين فوضوهم للترافع عنهم أو متابعة قضاياهم، لا يعني ذلك فحسب، بل يعني إشغال القضاء ومحاكمه الأولية وكذلك محاكمه العمالية ومحاكم التنفيذ بهذا العدد الكبير من القضايا التي لم يكن لها أن تنشغل بها لولا المماطلة التي مارسها من صدرت ضدهم الأحكام بالسداد.

ومقابل هذه المكابدة التي يعاني منها أصحاب الحقوق والانشغال الذي تعاني منه المحاكم، فإن أولئك المماطلين لا يخسرون شيئا ولا يتكبدون شيئا وغاية ما تنتهي إليه القضايا من الأحكام أن يتم إلزامهم بدفع ما كان عليهم أن يدفعوه ويوفوا بما كان الواجب يلزمهم بالوفاء به، بل ربما كانت الأشهر والسنوات التي مرت على تلك القضايا المرفوعة ضدهم فرصة لاستثمار أموال تلك الحقوق والتكسب من وراء مماطلتهم لأصحابها.

ومن هنا فإن على محاكم التنفيذ أن تعيد النظر في أنظمتها بحيث لا تقتصر أحكامها على إعادة حقوق المستحقين، بل الحكم بتعويضهم عما عانوه من مماطلة، كما تتضمن رسوما للتقاضي يدفعها المماطلون الذين لا يرتضون بما تحكم به المحاكم الابتدائية والعمالية، وبمثل ذلك التعويض وتلك الرسوم يمكن حماية أصحاب الحقوق من مماطلة المماطلين وحماية المحاكم من الانشغال بقضايا المماطلين في تنفيذ أحكام القضاء.