انتهت واحدة من أجمل فترات الشعب السعودي بمناسبة عطلة منتصف العام الدراسي، كان الطقس بديعا في كل مناطق المملكة بدفئه وبرودته، لكن الأجمل من الطقس تلك الحياة الجديدة التي بدأت تضج في روح المجتمع والنضارة والحيوية التي كست ملامحه والبهجة التي تبدت على قسماته.

جاءت هذه العطلة القصيرة لتكون اختباراً لقدرة الشعب السعودي على دحض كل التهم السيئة التي ألصقها البعض به، تهم أخلاقية من العيار الثقيل أدت إلى حصاره وعزله عن الحياة الطبيعية التي يحياها البشر في كل مكان. ولأن الإنسان في مجتمعنا ذكرا وأنثى عاد إلى إنسانيته الطبيعية فقد استطاع أن يخلق من هذه العطلة مناسبة استثنائية للفرح والمتعة.

كل مدن المملكة الرئيسية نظمت برامج ترفيهية نوعية تناسب كل الأعمار لتكون المناسبة عائلية بامتياز في كل مكان. موسيقى وغناء، عروض احترافية لفرق محلية وعالمية، ألعاب رياضية مختلفة، برامج متنوعة للأطفال، مسرح وعروض حية في الهواء الطلق، مسابقات في الفنون والثقافة، تنظيم رحلات إلى مواقع سياحية متميزة، وكثير خلاف ذلك. وكان الاختلاف ليس في نوع الفعاليات بل في نوع المجتمع الذي استمتع بها هذه المرة.

في معظم المواقع لم يكن رب العائلة مضطرا لترك عائلته في مكان وهو إما في مكان آخر معزول أو يدور بسيارته في الشوارع انتظارا لهم، عادت حميمية العائلة وألفتها وسط مباهج جديدة وفي جو طبيعي جدا. موقع واحد في جدة مثلا زاره خلال الإجازة أكثر من مليون شخص ولم نسمع عن حادثة صادمة كالتي كان يروّج لها ويؤكد حدوثها طيور الظلام إذا ما أراد المجتمع أن يعيش بشكل طبيعي. طيور النور أثبتت زيف وجور وبهتان طيور الظلام وأجبرتها على الاختباء والصمت. لقد نجح المجتمع السعودي بامتياز في المرحلة الأولى من اختبار الحياة الطبيعية.