خضر الخيرات (جازان)
أكد رب أسرة ضحايا حادثة مركز الكدمي سامي النعمي لـ«عكاظ» تصميمه على ملاحقة المقصرين والمتسببين في رحيل 6 من أبنائه ووالدتهم في حادثة السير التي وقعت الثلاثاء الماضي على الطريق الرابط بين مركزي الكدمي وهروب. مشيرا إلى أن سوء حالة الطريق هو الذي أدى إلى انحراف الشاحنة. واعتبر إعفاء أحد مسؤولي الطرق في جازان على خلفية الحادثة «غير منصف»، وأن إنصافه يتمثل في محاسبة كل من تسبب في الفاجعة، ومساءلة المسؤول عن الكسارات في الطريق. وقال الأب وهو يكفكف دموعه «فقدت 7 نسمات في وقت واحد (يحيى طالب في الثالث الثانوي، ممدوح في الثالث المتوسط، هاجر في السادس الابتدائي، ريم في الخامس الابتدائي، أسامة في الصف الأول، سارة في الروضة، ومعهم والدتهم)، ولم يتبق من عائلتي إلا ابني مريع، ولا أدري ماذا أفعل».

سكان القرى المجاورة عززوا رأي الأب المكلوم، وقالوا إن الشاحنات العابرة للطريق تسببت في تدميره، فضلا عن أن الكسارات العاملة تلوث البيئة، خصوصا في قرى الرايغ ومشلحة ونخلان، وهذه الكسارات والشاحنات باتت غولا يهدد حياة سكان القرى، وسبق أن تقدم المواطنون بأكثر من مطلب إلى الجهات المعنية، وقررت لجنة تغيير المسار، ولكن شيئا من ذلك لم يحدث، ما أدى في فترات سابقة إلى أكثر من 10 حالات وفاة. ويقول محمد النجعي لـ«عكاظ» إن أهالي قرية مشلحة التابعة لمركز الكدمي في صبيا عانوا كثيرا من سوء الطريق الرابط بينها وبين هروب وأبوالقعائد، فالطريق مظلم، وسيئ الصيانة، وذو مسار واحد، وتقدم المواطنون بمطلب للمحافظة بتغيير مسار الناقلات المتهورة ولكن دون جدوى.



«النقل»: ما حدث مسؤولية «طرق جازان» والمقاول

حمّلت وزارة النقل، في بيان عقب الحادثة، مسؤولية التقصير إدارة المنطقة، وأشارت إلى أن نتائج التقرير الأولي أظهرت وجود تقصير من إدارة المنطقة في المتابعة الدقيقة لحالة الطريق، إضافة إلى عدم التزام المقاول بإجراءات الصيانة طبقا للمواصفات والتوجيهات المتكررة. وأكدت الوزارة في بيانها أن وزير النقل وجّه على الفور بتشكيل لجنة للوقوف، بشكل عاجل، على الطريق، ورفع تقرير فني عن مسببات الحادثة، وحالة الطريق، كما وجّه بإجراء تحقيق عاجل مع المختصين بفرع الوزارة بمنطقة جازان، والمهندس المشرف على عقد الصيانة مع مقاول الصيانة لتحديد المسؤولية وأوجه القصور، لتتم محاسبة كافة المتسببين وفق النظام بموجب تقرير مفصل يرفع له.

وأضاف البيان أنه طبقا للتقرير الأولي من إدارة المرور فإن الحادثة نتجت عن تفادي قائد الشاحنة لأخاديد وتلف في الطبقة الأسفلتية على المسار المتجه من هروب إلى الكدمي، ما أدى إلى انحراف الشاحنة نحو المسار المعاكس أثناء سير المركبة الأخرى في مسارها الصحيح، وكان قائد المركبة يحاول تفادي الشاحنة التي عادت إلى مسارها بشكل جزئي، بينما مقطورة الشاحنة لا تزال في المسار المعاكس ما أدى إلى الحادثة.

صور


في مواجهة مع «عكاظ» قبل إعفائه.. «الحازمي»: الحوادث انخفضت

«عكاظ» واجهت في وقت سابق مدير فرع الطرق بجازان المهندس محمد الحازمي (قبل أسبوعين من إعفائه) بخطر طرق المنطقة، والمشاريع التي تنفذها وزارة النقل لإنشاء الطرق الجديدة، ومشاريع الصيانة، وإجراءات السلامة التي اتخذتها «الطرق»، والجهات التي تتعاون معها للحد من الحوادث.

وأوضح الحازمي أن إدارته وضعت خطة لمتابعة المشاريع، إذ تم اعتبار إتمام ازدواج الطرق المحورية في المنطقة أولوية قصوى، خصوصا في العارضة، وأبوعريش، وصبيا، والعيدابي، والحقو، والريث، إضافة إلى الطريق الساحلي السريع، الذي تتضمن الأعمال فيه تقاطعات سطحية آمنة في مناطق ربطه مع الطرق المفردة القائمة، إضافة إلى تقاطعات علوية في مناطق تقاطعه مع الطرق المزدوجة.

وأضاف الحازمي أن الوزارة عمّدت أخيرا مقاولي الصيانة بتنفيذ مجموعة من أعمال الصيانة الوقائية لمعالجة أضرار السيول والأمطار التي شهدتها المنطقة في العام الماضي، وفي ما يتعلق بسلامة الطرق نفذت الوزارة خلال العام 2017 العديد من الأعمال بهدف رفع السلامة والمحافظة على أرواح مرتاديها.

كما يقوم فرع الوزارة بمراجعة مستمرة لأعمال السلامة على الطرق المنفذة ومتابعتها بالصيانة الدورية، «وبحسب الإحصاءات التي تقوم بها الوزارة انخفضت نسبة الحوادث إلى 18% عن المدة نفسها من السنة الفائتة».

المحامي جدع لـ «عكاظ» : القضاء الإداري يحسم الأمر

أكد المحامي والمستشار القانوني الدكتور إبراهيم يحيى جدع لـ«عكاظ» أن المسؤولية تقع على وزارة النقل، وأن القضاء الإداري (ديوان المظالم) هو من ينظر في مثل هذه القضايا. وأشار إلى أن الحادثة وقعت نتيجة الإهمال والتقصير في صيانة الطريق، ويتحمل فرع النقل في جازان مسؤولية ذلك، وأضاف: «المسؤولية التقصيرية واضحة من خلال المكان الذي وقعت فيه الحادثة، إضافة للتقرير الذي قدمه المرور وبين فيه السبب الحقيقي للحادثة المؤلمة. ولذوي المتوفين الحق في اللجوء إلى القضاء وفق النظام الذي يكفل لهم ذلك».



الأب المكلوم تلقى العزاء.. وعاد للمستشفى

بانتهاء مراسم العزاء في اليوم الثاني للتشييع بدا المكان خاليا فانهار الأب المكلوم، المتحامل على إصابته بكسر في يده اليمنى. وقال محسن النعمي (ابن عمه) لـ«عكاظ»: «بدأ الأب يشعر بمرارة الفقد، وبات في وضع صحي ونفسي سيئ، وعلى الفور تم نقله لمستشفى صبيا ليبيت ليلته هناك يتلقى الرعاية، وفي اليوم التالي حضرت للاطمئنان عليه، فطلب مني إعادته إلى المنزل ليكون بجوار والدته، واستقبال المعزين». وطالب النعمي بإخضاع الأب المكلوم إلى تأهيل نفسي حتى يخرج من المأساة التي يعيشها بعد رحيل أفراد أسرته.