.. فعلاً لقد قرأنا الكثير عن شغب الطلاب في نهاية الاختبارات ولم نسمع من قبل عن شغب الطالبات، وكان الطلاب يستهدفون مثلا سيارات المعلمين أو المرشدين الطلابيين، فهل يا ترى سوف يمتد شغب الطالبات إلى سيارات المعلمات اللاتي سيرتفع عنهن الحظر في شوال القادم ويصبح لكثير من المديرات والمعلمات سيارات خاصة بهن ؟

لقد دقت الأستاذة فاتن إبراهيم محمد حسين الجرس لكثير من القضايا التربوية في كتاب أصدرته بعنوان (واقعنا التربوي والتعليمي – التحديات والتطلعات) وناقشت العديد من الموضوعات الهامة في كتابها هذا من واقع تجربة ربما زادت عن ربع قرن أو على الأقل قاربت ذلك.

والكتاب يلقي الضوء على التعليم في بلادنا الحبيبة، وخاصة التعليم العام والثغرات الموجودة في مختلف جوانب العملية التربوية والتعليمية من حيث: المعلم، الطالب، المقررات الدراسية، المدرسة، ووزارة التربية والتعليم ودور كل منهم في تطوير الأداء وتلافي السلبيات الموجودة في النظام التربوي والتعليمي؛ إذ يستفيد منه جميع العاملين في الميدان التربوي والتعليمي من أعلى الهرم الإداري وحتى المعلم والإدارة المدرسية ومسؤولي الصيانة والمستودعات والمشاريع.

وفي فصول هذا الكتاب طرحت الأستاذ فاتن عدداً من القضايا التعليمية والتربوية التي تتعلق بالطالب والأستاذ وإدارة المدرسة.. وبما أننا لا نستطيع عرض كافة القضايا لضيق المساحة هنا، فإني أقتطف هذه الفقرة من موضوع شغب الطالبات «العلة والعلاج» من هذا الكتاب القيم الصادر عن دار سطور.

قالت الأستاذة فاتن: «يبدو أن عدوى الشغب قد بدأت تنتقل إلى الطالبات، ولكن الفيروس ربما أصبح أشد ضراوة على فتيات هن في عمر الزهور فكانت النتيجة أن الأعراض المصاحبة أشد وطأة وأكثر عنفاً إلى حد التدمير لممتلكات المؤسسة التعليمية والتهديد بالقتل لأحد منسوباتها، وهو ما حدث في إحدى مدارس المتوسطات للبنات بمكة المكرمة. وأعتقد أننا إذا لم نتصد للمرض على أيدي المهرة والقادرين من التربويين والتربويات فربما يأتي يوم نعض فيه أصابع الندم ونترحم على الذين ماتوا والذين كان الواحد منهم لا يمر في الطريق الذي يسلكه معلمه احتراما وتقديرا له، وبالمناسبة فهذه الفئة هي التي قامت على أكتافها دولتنا الفتية وتحققت على يديها الكثير من الإنجازات الحضارية التي تشهدها بلادنا اليوم».

شكري الجزيل للأخت فاتن التي وضعت يدها على جراح طائفة من مجتمعنا ما أحراها بمثل هذا الكتاب.

السطر الأخير:

ليس اليتيم من انتهى أبواه من هم الحياة وخلَّفاه ذليــــــــــلا

إن اليتيـــــــم هو الذي تلقى له أمّـاً تخلّت أو أبــــــــاً مشغولا