في الفترة القليلة الماضية شهدت المملكة قرارات إصلاحية اقتصادية واجتماعية مهمة، ومشروعات ضخمة وخطوات تطويرية في التشريعات والخدمات ومكتسبات كبيرة للمرأة لاستثمار دورها من أجل مجتمع أكثر حيوية وتنمية أشمل، خصوصا أن رؤية المملكة حرصت على أن تنطلق من المجتمع، وإليه تصب أهدافها، وبالتالي فإن الطموح الوطني بهذا الحجم من الخطط والأهداف يحتاج إلى الجهد والمسؤولية من الجميع.

مجتمعنا كأي مجتمع فيه الصالح من الخير والإخلاص والجدية وهو كثير والحمد لله، وفيه الطالح من عادات مستجدة ومتغيرات سلبية، كالتي حدثت مع طفرات اقتصادية وحياة عصر الإنترنت، ومن الصعب، بل من غير المقبول إهدار الوقت دون جهد حقيقي، لا بد أن ندرك أن الطموح مقرون بالعمل الجاد وثقافة الانضباط في كل ميدان بما في ذلك الأسرة والتعليم والتدريب، فالمستقبل يصنعه الحاضر، وبقدر المسؤولية والتفوق على الذات، واستثمار الوقت كما تفعل المجتمعات المتقدمة وتوازن الحقوق والواجبات لتكون النتائج أكثر نفعا للصالح الخاص والعام، وهذا هو الاختبار الحقيقي لدور المواطن والتحول إلى مجتمع حيوي حقيقي في كل مجال.

في حياتنا سلوكيات تحتاج إلى مراجعة ووقفة جادة للتغيير وتصويب قرارات وقناعات، وهنا أكدت الرؤية على هدف المجتمع الحيوي كبيئة عامرة بالإرادة والالتزام، وهذا يعني تحقيق حياة أفضل في ثقافتها وأسلوبها بمنظومة قيم تربوية وحياتية وتعليم هادف وفرص عمل والنجاح فيها، وكل هذه العناصر الحتمية للتغيير الإيجابي تقوم على الأسرة والتعليم والتطوير الإداري، فالخطط بهذه الشمولية والطموح ليست مجرد نصوص مثالية، إنما خريطة طريق مفعمة بروح وإرادة التغيير النوعي والارتقاء ببلادنا وحياتنا ومستقبل أجيالنا، في ظل عولمة شاملة تصنف قوة الدول في التنمية والاستقرار والتطور ورخاء شعوبها ودرجة استجابتها للمتغيرات، لذا من المهم أن يستوعب المجتمع بأفراده ومؤسساته هذه الموجبات والفعالية والالتزام بتحقيق الأهداف.

استسلام الفرد والأسرة وأي أجهزة تنفيذية لمظاهر السلبية والعشوائية، يدفع ثمنها كل المجتمع والتنمية، ويحسم من رصيد الطموح والإنجاز الوطني، فلا يجب أن يستهين أحد بقيمة تفوقه في العلم أو العمل، مسؤولا أو ومرؤوسا، ولنتدبر كيف تقدمت أمم في الغرب وفي الصين شرقا، بل لنتدبر حياة جماعات النمل وخلايا النحل التي تعمل بروح الجماعة والتفاني الغريزي، فما بالنا بالإنسان وقد كرمه الخالق عز وجل بالعقل، وهو الأحق بهذه الروح وبالفكر والابتكار الذي أوصل العالم إلى ما هو عليه من تقدم.

كثير من قراراتنا الفردية والأسرية تحتاج إلى هذه الروح بزيادة الفاعلية في الجهد وتنظيم الحياة وتعميق ثقافة الاستهلاك المفيد وبقدر الضرورة حسب الحاجة في الماء والوقود والكهرباء وحتى في الحياة اليومية والمناسبات، وأن يتربى عليها أبناؤنا منذ الصغر لتستقيم أمورهم في مشوار الحياة بالمفيد والهادف من المعرفة والعلم وخبرات الحياة، وفي هذه الثقافة نتمنى أخيرا أن تؤدي الأسرة رسالتها كما يجب تجاه الناشئة، وبالطبع دور الإعلام بأن يسهم أكثر في صياغة المجتمع الحيوي وتوظيف علوم التربية والاجتماع ليصل إلى العقل الجمعي بالتغيير الفاعل البنّاء وهنا تكون البيئة الخصبة للرؤية وتعزيز المكتسبات في البناء التنموي الذي يبدأ بالإنسان أولا، ومن خلاله تتحقق الأحلام والخطط وتتقدم الخطوات، وما التنمية إلا محصلة لتكامل كافة حلقاتها الحكومية والمجتمعية. نسأل الله السداد.