كنا نأمل عندما أنشئت شركات الاستقدام أن يكون ذلك حلا عمليا، لما كنا نعانيه لاستقدام عاملة منزلية أو سائق وما إلى ذلك، وأنا هنا أتكلم عن العمالة الخاصة وليس ما يندرج تحت بند عمالة الشركات، كنا ندفع من 3 آلاف ريال إلى 5 آلاف، وننتظر مدة لا تتجاوز الشهرين في أسوأ الأحوال، ونسعد بوصول الضيف العزيز. والحقيقة ومنذ أن بدأت شركات الاستقدام عملها، ونحن من معاناة إلى أخرى.

أصبحت شركات الاستقدام أخطبوطاً يضرب بأطرافه مستهدفا جيوبنا وقلة راحتنا، ولم نعد نعرف أياديه من كراعينه، إنها تضرب وبقوة وبسرعة خاطفة، دون رحمة لميزانية المواطن وحاجته مستغلة تلك الحاجة، وصمت الجهة المسؤولة عنه، وهو صمت يتغلب على صمت الحملان، أصبح أقل مبلغ وبالواسطة الممقوتة هو 14 ألف ريال، ونصف هذا مع شوفة نفس وتمنن، «إنهم ما قصروا معك»، وهم قد حلقوا ميزانيتك بالموس ومشوا ذلك على كل الرؤوس، ولم يستثنوا مواطنا محققين مبدأ العدالة، وتصل تكلفة المستقدم غالبا إلى 18 ألف ريال، ولقد حدث معي موقف أرويه مع التحفظ على اسم الشركة، حينما احتجت إلى استقدام عاملة منزلية ففكرت أن استعين بإحدى تلك الشركات ذات الاسم الرنان، والتي اتضح أنه بدل الشغالة تجيب الجنان، المهم اتصلت بصاحبها وهو شخصية إلى حد ما معروفة، ولها أنشطة عدة، وأبلغته فرحب، وأعلن أن هذا اليوم من الأيام السعيدة والفريدة في حياته، كيف لا وهو سيقدم خدمة «شينة والله شينة» لحضرتنا بثمنها الذي يسيل له اللعاب وقال: أبشر، فقلت له: أنا مسافر في إجازة بعد أيام عدة لمدة ثلاثة أسابيع، فرد قائلا: ستعود وتكون الشغالة وصلت، ومضى الشهر ثم 3 أشهر ثم 5 ووصلنا إلى بداية الشهر السابع، ونحن من موعد إلى آخر مع ما مر علينا من عدم الاهتمام و«الخصران» وبعد مماطلة واتصال وآخر ورسالة عادية وأخرى، ومن تحت الماء كلمني وأبدى أعذارا غير مقبولة «البطة» يعني البتة يا جماعة مع أن البطة أحلى وأسمن ومريشة، المهم تفضل سعادته وقال: إذا ترغب أن نرد لك المبلغ ما عندنا مانع، وكأني به يتكرم بذلك التوجه، فقلت له: والوقت الذي مضى بلعل وعسى، من يعوضنا إياه، ليس أمامك إلا أن تحضر الشغالة، وإلا سأتخذ الإجراء النظامي. «بيني وبينكم أصلا ما كنت أعرف ما الإجراء النظامي»، ومع لهجة الحق والمستحق والعين الصفراء لأنها بين الخضراء والحمراء، «واتحادية كمان كما حضرتنا»، أخيراً وصلت العاملة المنزلية.

هذه المعاناة المالية والإجرائية من شركات الاستقدام لا تفسير له إلا أنها «مفلوت» لها الحبل تسرح وتمرح كما يحكي إنه قيل لفرعون من فرعنك: قال ما أحد ردني. إلى متى هذا المسلسل المزعج من هذه الشركات، وهل من مراقب قبل أن نقول من يعاقب، كان الهدف من إنشاء هذه الشركات هو التخفيف على المواطن، وبنفس الوقت خلق مناخ استثماري جديد، وإيجاد فرص عمل إضافية ولكن الظاهر فهموها غلط، الله يرحم زمان أول. صحيح من فارق قديمه تاه.