بدر عبدالعزيز
قال الشعب الكادح كلمته، لا عيش في طوق العِمامة بعد اليوم، بات الحِمل عليهم ثقيلاً كحمل الأمانة، كلّت سواعدهم وهم ينحتون من الطُرق بيوتاً غير آمنين، يتوسدون الأرصفة وتغطيهم الجسور، بينما رجال السلطة والدين يأكلون من كل الثمرات ليسلكوا سُبُل الشيطان، يقبع الشعب في عزلة بُني جدارها بالقمع والراديكالية التي جعلت الأنظمة الرأسمالية والشيوعية وحتى الأصولية تلفظهم على حدٍ سواء.

اتخذوا من المذهبية ديناً ليشيعوا في دول الجوار حقداً مختلفاً ألوانه، يحاسبون الشعب بالحق الإلهي بينما ينفقون أكثر من نصف ميزانيتهم على مشاريعهم التوسعية لتكون عليهم حسرة.

هذه الأسباب مجتمعة تؤدي لسقوط أقوى الأنظمة ولكنها تحتاج إلى أدوات لا يمتلكها ذلك الشعب المنتفض، فكل ما فعلوه مجرد اندفاع يحركه الغضب، لا أيديولوجية تُكسِبهم شرعية ولا قيادة مركزية تنير لهم الطريق، ولا حتى دعم برلماني يأخذ مطالبهم بعين الاعتبار أو حتى قطاع عسكري يسيطر على الأرض ليجنبهم سوء المنقلب أن يصبحوا مجرد أرقام ضحايا يخلدها التاريخ.

الفجوة بدت متسارعة والهوة سحيقة بين الشعب والحكومة، تتطلب من الشعب أن يعي أن هذه الانتفاضة مجرد خطوة في طريق الألف ميل إن استمرت ستتبعها خطوات تؤدي لسقوط الحكومة الجاثمة على صدره، فالتغيير بالتدريج قوة ناعمة يتحتم وجود دعم خارجي لها وجهات حقوقية تنشر معاناتها ونشطاء لهم منابر خارج الحدود يعبرون عن آرائهم. وإن لم تستمر فقد يتحقق الحد الأدنى منها بتقهقر الدور الخارجي لإيران وانكماش الخطط التوسعية بالإضافة للمطالب الداخلية التي قد تستجيب الحكومة لبعضها جراء الضغط.