إذا كانت بعض المؤتمرات والندوات الثقافية تعطي للمشاركين فيها، من خارج الدولة التي تقيم هذا المؤتمر أو تلك الندوة، فرصة إلقاء كلمة الضيوف تعبيرا عن حفاوتها بهم، فإن ندوة مهرجان القرين التي ختمت أعمالها في الكويت أول أمس، بلغت بهذا الاحتفاء غايته حين أوكلت للدكتور عبد العزيز السبيل تلاوة بيان الندوة وتوصياتها الختامية، في تعبير واضح عن حفاوة الندوة بضيوفها المشاركين في الندوة من عدة دول عربية.

ولم تكن تلك البادرة وحدها هي التعبير عن تلك الحفاوة التي تجلت في جوانب عدة من المؤتمر، وكان للمشاركين في الندوة من السعوديين نصيب وافر منها، وهو النصيب الذي لا يعبر عن الثقل الثقافي الذي باتت تتمتع به المملكة فحسب، وإنما يعبر عن هذا التقدير الخاص الذي تكنه الكويت للمثقف السعودي وللشعب السعودي كذلك، وذلك ليس بمستغرب في إطار ما يربط بين الدولتين والشعبين من علاقات وثيقة تتحلى في اليسر كما تتجلى في العسر، مؤكدة على النسيج المشترك والمصالح المتبادلة والمصير الواحد.

وإذا كانت الندوة قد اتخذت من دور الكويت في دعم الثقافة والتنمية، وهو دور لا ينكره إلا ظالم لنفسه وللثقافة، فإن الأوراق التي تم تقديمها وأجازتها اللجنة المنظمة للمهرجان احتفت بالدور الذي نهضت وتنهض به أكثر من دولة عربية في دعم الثقافة وربطها بالتنمية.

ندوة مهرجان القرين الرابع والعشرين نموذج لما نحتاجه من ندوات تسهم في رأب الصدع، الذي باتت تشكو منه العلاقات بين كثير من الدول العربية في ظل المتغيرات والتدخلات الخارجية التي تشهدها المنطقة.

Suraihi@gmail.com