صبت الهيئة العامة للإحصاء جام غضبها على العبد الفقير إلى الله صاحب هذه الزاوية، بسبب مقال لم يذكر فيه سوى ما وجهه مجلس الشورى من نقد للهيئة، بسبب ما رآه عدم دقة في إحصاءاتها بشأن البطالة، وقد نقلت حرفيا ما نشرته هذه الصحيفة يوم 10 يناير، نقلا عن مجلس الشورى قوله (الهيئة العامة للإحصاء «تروج» عبر المواقع الاجتماعية أن نسبة البطالة 5.8٪، وهذا فيه تشويه للإحصاء وصرف النظر عن ارتفاع البطالة بين السعوديين)، ومن ناحيتي قلت إنه إذا كانت معلومة مجلس الشورى دقيقة فإن ذلك فساد معلوماتي خطير، لأن ما تتخذه الدولة من قرارات يعتمد على تلك المعلومات، وأنه اذا كانت بعض مؤسساتنا الحكومية المهمة تغالطنا بمعلوماتها وإحصائياتها في أكثر الملفات أهمية، فتلك مشكلة كبرى وضرر فادح على الوطن.

الهيئة الموقرة في ردها المنشور في «عكاظ» يوم أمس أبدت «تحفظها الكامل واستنكارها الشديد لما ورد في المقال وعنوانه»، وترى أنه كان علي (التواصل مع الهيئة والاستيضاح منها عن أي موضوع ترون عدم وضوحه، دون طرح ذلك في الإعلام قبل التأكد من صحته لما يسببه ذلك من تشكيك في صحة إحصاءات الجهاز الرسمي والوحيد للإحصاءات في المملكة، وما قد يسببه هذا الطرح من تداعيات على مستوى ثقة المواطن بالأجهزة الحكومية)، كما أن الهيئة لامتني على عدم متابعتي لمنتجات وخدمات الهيئة، والخلاصة التي لم تنشرها الصحيفة في رد الهيئة ووردتني في رسالتها على بريدي الموجهة نسخة منها إلى وزير الإعلام أنها تحتفظ بحقها القانوني ضدي.

الهيئة لم تفند اتهام أعضاء مجلس الشورى لها، ولم ترد عليهم لتوضيح الحقيقة للجميع إذا كانت هناك معلومة غير دقيقة، لم تقدر الهيئة على المجلس الذي اتهمها واستسهلت اتهام وتهديد الناقل والمعلق على اتهام المجلس. وكذلك لا تريدني أن أعتمد على الصحف في أخبارها وتقاريرها وإنما على الاتصال بأي جهة حكومية ينشر خبر عنها للتأكد من صحته ودقته قبل طرحه، تفاديا للتشكيك وحرصا على ثقة المواطن.

يا هيئتنا العزيزة، كان الأفضل تواصلك مع مجلس الشورى وتفنيد المعلومات الخطيرة التي ذكرها عن إحصاءاتك بشأن البطالة ونشر الحقيقة لفائدة الجميع بدلا من خطابك الذي يحتوي على قاموس يعود إلى ماض بعيد ولم يعد صالحا لهذه المرحلة. أنتم لستم فوق النقد ولا أكبر منه. وهنا أود التأكيد مرة أخرى على ما قلته سابقا في مقالي الذي أغضبكم، بأنه إذا كانت المعلومة التي ذكرها مجلس الشورى بشأن إحصاءاتكم عن البطالة صحيحة فإن ذلك فساد معلوماتي خطير.