«أدخلتم السعادة في قلب كل عائلة وامرأة سعودية، وما حدث بالأمس كان لحظة تاريخية».. تلك كانت عبارة سمو الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان وكيلة هيئة الرياضة، موجهة الخطاب إلى زملائها ومعالي المستشار تركي آل الشيخ رجل الرياضة الأول.

نعم لم يكن حدثاً عابراً أو عادياً، بل أمر انتظرناه طويلاً واستكمالا لمنظومة سلسلة القرارات المؤيدة لتمكين المرأة، وخطوة بالاتجاه الصحيح إلى مزيد من الاعتراف بحضورها وحقوقها كمواطن كامل الأهلية له حقوق وعليه واجبات، ومن أبسط حقوق المرأة أن يتم السماح لها بالدخول للملاعب من أجل أن تمارس هوايتها في تشجيع فريقها المفضل، أو حتى الاستمتاع بأجواء المباريات مباشرة وليس عبر شاشات التلفاز، فتلك المدرجات الرياضية كانت حكرا على الرجل في تغييب كامل لحق الأسرة عموما والمرأة خصوصا في التواجد، وقد تم كسر هذا الاحتكار بخطوات ثابتة في ظل عهد سلمان الحزم ومحمد العزم الزاهر، عهد شهد ميلاد دولة سعودية رابعة تدعم الحريات والحقوق وتضع المرأة في مكانها الطبيعي بنظرة بعيدة المدى لشاب طموحه تطوير وطنه، مدركاً دور المرأة الذي لن يتحقق إلا بالاعتراف بها كشريك وطن.

من ملعب الجوهرة بجدة كانت الانطلاقة لهذا القرار الحكيم، فكان التنظيم رائعا والكوادر النسائية المنظمة في استقبال العوائل واستمتعت النساء بمشاهدة المباراة، وقضين وقتا جميلا مع عوائلهن دون تسجيل أي حادثة تذكر مما كان يحذر منه أعداء الحياة ومهندسو تغييبها من المشهد العام، ومنظرو سد الذرائع ممن وقفوا حجر عثرة أمام ممارسة حق حرمت منه عقودا من الزمن، عن طريق محاولة التشكيك بأخلاق المجتمع وتشويه صورة من ترتاد الأندية، ومحاولة التذاكي من فلول الصحوة وغيرهم ممن يحاولون جر المجتمع إلى الوراء بمحاربة حقوق المرأة، والسعي للفصل العنصري في عدم إشراكها في الفعاليات المجتمعية ولكنهم خسروا رهانهم وخنسوا.

دخول المرأة إلى الملاعب مكمل لما قبله من قرارات، كتمكينها من قيادة السيارة قريباً، إضافة إلى رفع كثير من القيود عنها، ودليل على رؤية صانع قرار مستنير أدرك بالفطرة أنه آن الأوان لإعطاء المرأة حقوقها التي لم تحصل عليها، وهذا كان بعض حديث ولي العهد صاحب ومهندس الرؤية 2030، حيث قال «إن هناك حقوقا للمرأة السعودية أعطاها لها الدين الإسلامي لم تأخذها، وسنعمل على دعم وضمان حصولها على تلك الحقوق»، وعد الرجل وأوفى بوعده، وما تلك الأمسية الوطنية ابتهاجاً بحضور العوائل لمباراة الأهلي والباطن في الجوهرة إلا تغير إيجابي سيندرج قريباً على باقي المناطق والمدن، فالرياض والدمام لهما أيضاً نصيب من قرار دخول المرأة للملاعب، وأن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي أبدا، وهو يوم انتصرت فيه العائلة السعودية والمرأة السعودية على وجه الخصوص على هواجس المتشددين، ومحاولتهم عزلها وإبقاءها في بيتها في سد كل الطرق التي من الممكن أن يكون لها حضور طبيعي في الحياة، ممثلة نصف المجتمع كما في بقية المجتمعات على هذه البسيطة.

يحق لنا أن نفرح بل ويحق لنا أن نتبادل التهاني والتبريكات، فهذا إنجار وإن أراد البعض أن يمر مرور الكرام دون الاحتفاء به فالقادم أجمل، وكلنا ثقة في قيادتنا الشابة ممثلة بنصير المرأة وقضاياها الأمير محمد بن سلمان صانع التغيير والتجديد والمتفاني من أجل رفعة الوطن وخدمة الشعب ورفاهيته.

العدالة تقتضي أن تشارك المرأة في الفعاليات ويتم تمكينها، بل ودعم تلك المشاركة وتسهيل الحضور لتقوم بدورها الطبيعي في مشاركة الرجل التواجد سوية في مجتمع متجانس.

كنت ولا زلت مؤمنة بضرورة استعادة الوعي المغيب في ما يتعلق بتهميش المرأة، وعودتها إلى الحياة، إلى النور، إلى الحضور والتفاعل، والآن وقد انتهت الوصاية على حرية المرأة، والبشائر تتوالى في نيل منظومة حقوقها المتكاملة التي ضمنها لها الإسلام وقوة النظام، فلم أعد أحمل أي هم على مستقبل المرأة الواعد بوجود هذا التغيير الهائل وما يتبعه من مشاريع تسكن عقل هذا الشاب الرائع، حتى بات موضوع إزاحة ولاية الرجل على المرأة الراشدة مسألة وقت لا أكثر و... (على حد سواء)!