في الخامس عشر من شهر ربيع الأوَّل من هذا العام وبعد مُباراة الهلال والأهلي في الرياض كتبتُ هنا تحت عنوان «الحكم الصربي هزمَ الأهلي»، حيث قلتُ: [من الواجب عدم القول بأنَّ الهلال فازَ على الأهلي بهدفين بل خسرَ الأهلي ركلتي جزاء واضحتين تمَّ التغاضي عنهما من قبل حكم المُباراة الصربي مليوراد]، ثم قلتُ: [هاتان الركلتان لو كانَ حكم المُباراة أبو زندة أو المرداسي أو حتى المهنا أو الدخيل فلن يتجرأ على تطنيشهما]، ثم تساءلتُ ساخراً: [يجب سؤال هذا الحكم هل هو يميلُ للهلال؟ حيث إنَّ ما يُمارسهُ لايمت للتحكيم بصلة، فالمُباراة كانت مُهمَّة جداً بين مُتصدر وبين أحد المُنافسين له، لكن دخول الحكم «مليوراد» كطرف ثانٍ في هذه المُنافسة كان كفيلاً بضياع النقاط الثلاث على الأهلي]. ثم وجهتُ سؤالاً لرئيس الأهلي: [ماذا ستفعل إدارة الأهلي الجديدة بقيادة الرئيس الأمير تركي بن محمَّد العبدالله الفيصل تجاه هذا الظلم التحكيمي؟ لاسيما أنَّه بعد المُباراة صرَّحَ وقال: سنُحاسب اللاعبين في جدة..! ولم يتطرق للتحكيم لا من قريب ولا من بعيد].

ثم اختتمتُ المقالة بإجابتي: [على إدارة الأهلي بعث أخطاء الحكم «مليوراد» إلى رئيس دائرة التحكيم بالاتحاد السعودي لكرة القدم «ماراك كلاتنبيرغ» ونائبه «جايكوب كولن»، والاستفسار عن حق الأهلي، وهل ظُلم الصافرة سيستمرُ تجاه الأهلي، وكذلك تقديم المعونة لكافة فرق الدوري بعدم جلب الحكم الصربي «مليوراد» للملاعب السعوديَّة.

أتوقفُ هنا عند عبارتي السَّابقة [وتقديم المعونة لكافة فرق الدوري بعدم جلب الحكم الصربي للملاعب السعوديَّة]، وهنا أقول لو كان هذا حدث بالفعل لما شاهدنا ذات الحكم في مُباراة الهلال والاتحاد يقومُ بذات الفعل الذي قامَ به في مُباراة الهلال والأهلي، حيث حَرَمَ الاتحاد من ركلتي جزاء واضحتين، كما منحَ الهلال هدفاً غير شرعي، حيث كان مُختار فلاتة مُتسللاً، وهذه الأخطاء اتفق عليها أغلب النقاد بل كافة مُحللي التحكيم.

إنَّ صدارة الهلال للدوري وتقديمه لبعض المستويات المُتميزة وكذلك تسجيله لبعض الأرقام القياسيَّة في هذا الدوري كل هذا ذهبَ أمام تشويه هذا الحكم لصدارة الهلال، فما ارتكبه من أخطاء تجعلنا أمام أمرين؛ أولهما «الشك»، حيث تكررت أخطاؤه لمصلحة الهلال، وثانيهما أنَّ هذه الأخطاء لم تمنح أفضلية للهلال بل هي «شوَّهت» وبشدَّة جمال الهلال، وحتماً بأنَّ الهلالي المُتعقل لن يقبل هذه الأخطاء بل سيمتعض منها، حيثُ أصبحت محلاً «للتندر والاستغراب بل للشك» من أغلب الجماهير، وجعلت الحديث هذه الأيام عن صدارة الدوري يجرُّ عمداً لحديث عن حكم سقطت عدالته تماماً في مُباراتين مُهمتين نالَ منهما الهلال «أربع نقاط» بدون وجه حق، والعجيب أنَّ أغلب الهلاليين يتظلمون بأنَّ هذا الحكم الصربي ظلمَ فريقهم أمام الأهلي ثم الاتحاد، لكنَّ هؤلاء في ذات الوقت راضون كل الرضا عن هذا الحكم، بل إنَّهم يغضبون تجاه مقولة «إنَّ الحكم الصربي شوَّه صدارة الهلال»، وهو غضب مُضحك، حيثُ في ظاهره دفاع عن هلالهم لكنَّ في باطنه محبة كبيرة لهذا الحكم، كيف لا وهو يتغاضى عن أربع ركلات جزاء في مُباراتين ويمنح هلالهم هدفاً غير شرعي، فلو كنت هلالياً لقلتُ وكررتُ بأنَّ صدارة الهلال للدوري «شوَّهها» التحكيم وجعلها أضحوكة، فالتاريخ دوَّن والأجيال ستتحدث بأنَّ صافرة الحكم الصربي «مليوراد» أصبحت أقوى من يد النزهان..!