ما زالت التعقيبات على مقال الأستاذ خالد المالك رئيس تحرير صحيفة الجزيرة وعميد رؤساء التحرير حالياً تترى في صحفنا، فقد قرع جرساً كبيراً وبكل ما أوتي من قوة المعرفة بواقع صحفنا التي تواجه مأزقاً وجودياً لم تمر به من قبل، يهدد استمرارها في أداء دورها الوطني ووظيفتها الإعلامية ومهمتها التنويرية ومسؤوليتها الإصلاحية. غريبون نحن المنتمين إلى الصحافة، صحفيين وكتابا، مستمرون ومنهمكون في نقاش كل القضايا، وغافلون عن قضيتنا التي تتفاقم كل يوم، قضية صحفنا التي ارتبطنا بها وجدانيا، وربطتنا بالمجتمع، وكأن مقال المالك مفاجأة لم نكن نعلم عنها، بينما نحن نعايش المعاناة التي تمر بها صحفنا عن قرب، وندرك مآلاتها إذا لم يتم رفعها، لكننا لم نقل شيئا واضحا وصريحا حتى جاء الأستاذ خالد المالك ليصرخ نيابة عن الجميع، وينبهنا إلى تغافلنا عن المشكلة، ولنبدأ بعده في الصراخ الجماعي.

قضية صحفنا، أو مشكلتها الراهنة، لا يصح اختزالها في أنها نتيجة طبيعية للتطور التقني ومنطقه الذي لا بد من التسليم به، هنا الأمر يختلف كثيراً لأننا لا نتحدث عن منتج مادي أو سلعة تحل محل سلعة، القضية هنا صوت وطن وسلاح مهم وقوة لم تعد ناعمة لخدمة القضايا الوطنية والدفاع عنها، وهي منصات حوار مجتمعي بعيد عن الإسفاف والفوضى، ومصادر معلومات تتحلى بكثير من الموثوقية، وجسور تواصل بين المواطنين ومسؤولي الدولة، تخضع لأخلاقيات وأدبيات وقوانين وأعراف صحفية مهنية محددة غير مسموح بتجاوزها.

إنها النافذة الموثوقة التي تطل على الحقائق عندما يختلط الحابل بالنابل في المواقع الجديدة أو البديلة، ولهذا فاستمرارها بكفاءة وقوة ضرورة وطنية واجتماعية ملحة. ومن أجل ذلك نضم أصواتنا إلى صوت العميد الأستاذ خالد المالك من أجل تدخل الدولة لإعادة الاعتبار إلى صحفنا العريقة.