تفاعل كبير وتجاوب سريع من قيادة المملكة تجاه تحمل الدولة تكلفة ضريبة القيمة المضافة المباشرة عن المواطنين المستفيدين من الخدمات الصحية والتعليمية في القطاع الأهلي، والحقيقة لا تكفي كلمة شكر لصانع القرار وإنما تسجل له مشاركته الشعبية لأبناء وطنه تقديرا للظروف الاقتصادية، وهو بقراره هذا في تحمل الدولة قيمة الضريبة المضافة عن التعليم والصحة وكأنه يقدم دعما ماليا غير مباشر مقداره 5% من تكلفة دراسة الطلبة السعوديين في جميع المراحل التعليمية من رياض الأطفال حتى الدراسات الجامعية والدراسات العليا والدراسات بالمعاهد الفنية والمهنية الأهلية.

وهو دعم غير مباشر أيضا لمئات الآلاف والملايين من المواطنين الذين يتعالجون في المستشفيات والمراكز والوحدات الصحية الأهلية، ولو حولنا هذا القرار الخاص بتحمل الدولة ضريبة القيمة المضافة عن المواطنين المستفيدين من الخدمات الصحية والتعليمية إلى قيمة مالية لتجاوزت البلايين من الريالات سنويا، وهو قرار يمثل مدى حرص القيادة السعودية على تقدير ظروف أبنائها من المواطنين ومشاركتها تكلفة حياتهم المعيشية وتحمل جزء من التكاليف ضمانا لحياة معيشية متوازنة، وقد يعتقد البعض أن الأصل هو العادة التي تعودنا عليها منذ تأسيس الدولة بأنه لا ضرائب، والجواب الاقتصادي المتعارف عليه هو أن الاستثناء كان هو المتبع لرفاهية الشعب بعدم فرض الضرائب، مما جعلنا دولة وشعبا يعتمد على إيراد رئيسي واحد وهو البترول، ولم نحسب حساب انتهاء عصر البترول ليس بانتهاء مخزونه وإنما بإيجاد البدائل الأخرى للطاقة، مثل الطاقة الشمسية والطاقة المتولدة من الرياح والبحار والتقنيات الأخرى وبدائل الثروات الأخرى، والتي بدأت تظهر مؤخرا وأخذت تؤثر على أسواق النفط وارتفاع وانخفاض أسعاره وبالتالي تأثر دخلنا سلبا وتكونت عجوزات الميزانيات.

وبدراسة تحليلية لاقتصاديات الدول الصناعية الكبرى والدول النامية نجد أن الدول الصناعية الكبرى والأغنى اقتصادا في العالم هي أكبر الدول التي تفرض ضرائب وليس ضرائب قيمة مضافة فقط، وإنما ضرائب متعددة من أهمها ضريبة الدخل، حيث تسمح الدول للأغنياء من رجال الأعمال أن يضاعفوا ثرواتهم شريطة الالتزام بدفع الضرائب على الدخل، وتعتبر أجهزة متابعة دفع الضرائب من أهم وأقوى الأجهزة الرسمية، ويصنف المتهرب من الضريبة من ضمن مرتكبي الجرائم ويعاقب عليها النظام أشد العقوبات، وفرض الضريبة أو السياسات الضريبية لا علاقة لها بقوة الدولة الاقتصادية، فهي سياسة من السياسات المالية الأساسية التي تفرضها الدول على شعوبها مقابل أن تقدم تلك الدول خدمات أساسية لمواطنيها، ويتابع ويراقب دافعو الضرائب أداء الحكومات وأوجه الإنفاق من خلال البرلمانات واللجان المتخصصة فيها، وقد يكون من الملائم إضافة مسؤوليات جديدة لمجلس الشورى لمراجعة الميزانية وأوجه الصرف، وعلى وجه الخصوص الأموال المخصصة من جمع الضرائب لصرفها على مشاريع خدمية تنموية تعود بالنفع على الوطن والمواطنين، ولا سيما أننا نحن في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان - حفظه الله - قائد مسيرة الإصلاح الاقتصادي ومحاربة الفساد وتمكين المرأة وترفيه شعب المملكة ومنح المرأة المزيد من الحقوق وتطبيق العدالة في القضاء بين جميع أفراد المجتمع، ولا فرق بين أمير ووزير وتاجر وموظف وغني وفقير فهم أمام العدالة سواسية، وضمن العهد الجديد للملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان النزاهة في ترسية المشاريع وتوزيع أراضي المنح والإسكان والتخطيط لمشاريع ترفيهية عملاقة لأبناء الوطن ومشاريع تنموية أو استثمارية ضخمة في مناطق مختلفة في المملكة تضمن موارد دخل جديدة وتخلق فرص عمل جديدة.

إن دفع الضريبة في ظل شفافية الاتفاق وضمان منع تكرار الفساد وتوجيه الإيرادات في ما يعود بالنفع للوطن والمواطنين، يدفعنا جميعا وبدون حوار ونقاش لدفع الضريبة بأنواعها، وهي حق للدولة على مواطنيها.

شكرا للقيادة على قرار تحمل الدولة قيمة الضريبة المضافة عن المواطنين المستفيدين من الخدمات التعليمية والصحية، وباسم آلاف الطلبة وأولياء أمورهم أتقدم عنهم بالشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان – حفظه الله - لهذا القرار الذي هو في الحقيقة دعم غير مباشر يضاف إلى سلسلة الدعم التي أعلن عنها.

وإذا جاز لي الاقتراح أو التمني فإنني آمل أن يشمل هذا القرار جميع الطلبة الدارسين مواطنين وغير مواطنين، فهم في العلم سواسية، علما بأن أولياء أمور الطلبة الأجانب سيتحملون في السنوات القادمة بعض الرسوم المتعلقة بتجديد الإقامة أو رسوم المرافقين وستمثل جزءاً كبيراً من رواتبهم.

إن كرم قيادة المملكة العربية السعودية على مر السنين تجاه كل من عاش وأقام في وطننا كان يتمثل في معاملتهم معاملة المواطن في الحقوق والمميزات، ولن تنسى العمالة الأجنبية بمختلف مستوياتها ما قدمته المملكة لهم من خلال الـ50 عاما الماضية، فهل نطمح أن يعاد النظر في ضريبة القيمة المضافة على التعليم والصحة لهم؟.

* كاتب اقتصادي سعودي