عندما دخلت المرأة ملعب الجوهرة مساء الجمعة الماضية لم يكن الأمر مجرد إعادة أو استعادة حق من حقوقها الطبيعية المصادرة فقط، وإنما كان خطوة جديدة إضافية لتنظيف سمعة مجتمع كامل ممّا علق بها من شوائب وبقع السواد الكبيرة في الصورة الذهنية عنه لدى بقية المجتمعات، التي أوجدناها نحن وليس الآخرين، أو بعضنا الذين تسببوا في ذلك إما بحسن نية أو بسذاجة أو بتعالم أو بقصد ليكونوا وحدهم المرجعية في الأخلاق وحفظ جناب الدين وصون العقيدة، ليقودوا المجتمع بأكمله وكأنه قطيع من الجهلة لا تستقيم حياتهم إلا بالامتثال لكل ما يفرضه عليهم الأوصياء.

لقد تم تشويه مجتمعنا كما لم يحدث في المجتمعات البشرية عبر التأريخ، وتضررنا رجالا ونساء مما حدث. تم تصويرنا وكأننا مجتمع من المخلوقات التي لا تحتكم إلى أخلاق إنسانية ولا مروءة في تعامل الجنسين مع بعضهم، مجرد كائنات تسيطر عليها غرائزها الجنسية فقط ولا تستطيع مقاومتها أو السيطرة عليها، لذلك لا بد من فصل ذكورها عن إناثها فصلا كاملا وإلا سينهشون أجساد بعضهم البعض، وأصبح العالم في حيرة من أمر هذا المجتمع الغريب العجيب الذي انقسم إلى جزءين منفصلين كل جزء منهما يجب أن يحذر الآخر، الذكور لا بد أن يخشوا فتنة وغواية شيطان المرأة، والإناث لا بد أن يخشين همجية وحيوانية الذكور.

شيء مقزز ما انطبع عن أخلاقنا وآدميتنا وإنسانيتنا لدى بعض المجتمعات، وتضررنا منه على كل الأصعدة، سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وتعليميا وثقافيا وحقوقيا، دون أي مبرر لدفع هذا الثمن الباهظ. كنا نخشى محاولة الانعتاق من هذا المأزق المرهق المكلف لأن سطوة الوصاية كانت ثقيلة ومخيفة، لكن عندما قررت الدولة إنقاذنا وإعادتنا إلى طبيعتنا الحقيقية اكتشفنا حجم الزيف والتضخيم والتهويل في تلك الوصاية النفعية. تأكدنا نحن أولاً، وتأكد غيرنا أننا مجتمع طبيعي سوي يستطيع ممارسة الحياة كالآخرين.

ليلة دخول المرأة للملاعب الرياضية، ووجودها في أماكن أخرى ضمن عائلتها أو حتى بمفردها في أماكن العمل الجديدة وغيرها من أماكن الترفيه لم ينتج عنه زلزال أخلاقي، ولم تحضر الجهات الرسمية المختصة لفض الاشتباكات بين الذكور والإناث، فقد أثبت المجتمع السعودي بجزأيه أنه مجتمع محترم فعلا، وهو كذلك من قبل ومن بعد.

habutalib@hotmail.com