تمنيت لو أن الهيئة العامة للترفيه تبنت شعار «ما تحتاج تسافر» لجملة البرامج الثرية التي أطلقتها بمناسبة مهرجان إجازة منتصف العام، وذلك بدلا من شعار «لا تفكر تسافر»، ففضلا عن أسلوب النهي الذي لا يتوقف عند المنع من السفر وإنما النهي عن مجرد التفكير فيه، فإن شعار «لا تفكر تسافر» يواجه إرثا عتيقا يحث على السفر ويشجع عليه، وإذا كانت الحكمة المتداولة التي سجلها بيت الشعر الشهير تنص على «سافر ففي الأسفار سبع فوائد»، والترفيه إنما هو فائدة واحدة من هذه الفوائد السبع، وهو ما يعني أن هناك ست فوائد لا تزال معلقة بالسفر.

وإذا ما نظرنا إلى السفر باعتباره خيارا حرا يهدف إلى إثراء حياة الإنسان وتوسيع مجال تجاربه ومعارفه فإن ما تقدمه هيئة الترفيه من برامج وأنشطة متنوعة في مختلف مناطق ومدن المملكة من شأنه أن يحقق جانبا كبيرا من المتعة والترفيه لمن تثقل عليهم تكلفة السفر إلى الخارج أو يضيق وقتهم عن ذلك، وهذا هو ما يحفظ للسفر طبيعة أن يكون خيارا حرا لا تحمل عليه الحاجة ولا تدعو إليه الضرورة، وعلى هذا الأساس ينبني الشعار البديل «ما تحتاج تسافر».

وإذا ما كانت البرامج التي تقدمها هيئة الترفيه أو تراها كفيلة بجذب المتابعين لها والحريصين على حضورها فإن هذه البرامج ليست بحاجة إلى أن تصاحبها تلك الحملات التي تجعل منها بديلا للسفر إلى الخارج، وإذا كان من حق المسؤولين والقائمين على برامج الترفيه أن يقلقهم ما يتم إنفاقه من المال في السفر للخارج، فإن التعويض عن ذلك إنما يتحقق بفتح تأشيرات السياحة لمن يرغب في زيارة المملكة وأن تكون البرامج الترفيهية المقدمة قادرة على جذب السياح من دول الخليج والدول العربية والأجنبية، فيكون التعويض هو ما يتم إدخاله من رأس المال الأجنبي وليس مما يدفعه المواطن السعودي، فالسياحة لا يمكن أن تتحقق بسياسة «سمننا في دقيقنا» كما يقول المثل الشعبي.