علي فايع (أبها)
يتسلح عبدالرحمن عادل بكثير من التفاؤل والإقبال على الحياة في التغلب على الشلل الرباعي الذي أصيب به إثر حادثة سير قبل 5 أعوام وألزمته السرير، يؤمن بالمواقف الإنسانية التي لم تغب عنه لحظة ويتعايش معها يوميا، لا ينظر لها من باب الشفقة عليه، لكنه يؤمن بأنها جواهر داخل الإنسان تكشفها الظروف والمواقف.

يتحدث عبدالرحمن بطلاقة وتركيز وكأنه يقرأ من كتاب، لا يكاد يمرّ موقف في التفاؤل والصبر إلا ويستشهد عليه بمقولة أو يضرب عليه مثلاً، حريص جداً على ترتيب أفكاره، وتقديم وجهة نظره، يميل كثيراً إلى الاستشهاد بالمقولات التي تزرع التفاؤل والأمل.

يروي عبدالرحمن قصّته مع السرير الأبيض فيقول: «أصبت برضّ في الحبل الشوكي نتيجة حادثة سيارة كنت فيها راكباً، فقدت على إثرها الإحساس الكامل بأطراف يدي وقدمي، كلّ ما أستطيع السيطرة عليه اليوم الجزء الأعلى من جسدي»، مؤكدا أن جهود والديه كانت المنقذ الأول له، إذ بذلا الكثير من التضحيات، وكانا على درجة كبيرة من المسؤولية، بعد عام كامل كما يقول بدا أكثر قوّة وتماسكاً وتعايشاً مع الحياة أكثر من ذي قبل. أقنعه والداه بإكمال الدراسة، فتجاوز المرحلة المتوسطة على السرير الأبيض، وهو اليوم على وشك التخرج في الثانوية العامة.

يستحضر عبدالرحمن اليوم العديد من المواقف التي غيّرت حياته، فيذكر لنا أنه تعلم اللغة الإنجليزية في المستشفى وبدأ علاقته الوطيدة بالكتاب من خلال جهود والده الذي يشتري له الكتب، ويقرأ عليه الكثير منها لساعات في اليوم الواحد. يكمل عبدالرحمن دراسته اليوم في المرحلة الثانوية، واختبر المواد من على سريره الأبيض، وكما يشكر والديه لا ينسى أن يشكر صديقيه اللذين تعاونا معه في الدراسة الزبير النعمي وريان محيا، ويطمح أن يكمل تعليمه الجامعي وأن يغيّر البعض نظرتهم السلبية تجاه الأطباء والممرضين والممرضات، فقد اكتشف -كما يقول- أنهم رسل في هذه الحياة وأنّ ما يقدم من خدمات في مستشفى عسير المركزي يفوق ما يمكن وصفه.