طالب بن محفوظ (جدة)
ربما تنشط الأندية الأدبية في برامجها الثقافية طوال العام، ولكنها تضعف في الإجازات؛ سواء الصيفية أو منتصف العام الدراسي.

ومع أن الأندية تسعى إلى تنشيط الحركة الثقافية وإبراز جهودها للنهوض بالنشاط الثقافي والأدبي بعدة أنشطة، إلا أن ثمة مثقفين وأدباء يرون أن الأندية الأدبية لم تستطع الخروج للتجمعات الشبابية في مثل إجازة منتصف العام الدراسي، إذ بقيت حبيسة أروقة مبانيها بأنشطة تقليدية مستمرة طوال العام.

من جانبه، يرى الناقد الدكتور سحمي الهاجري أنه من الطبيعي أن تكون المهرجانات الصيفية والملتقيات الترفيهية والسياحية مشتملة على جرعة كبيرة من الشعر الشعبي والثقافة الشعبية، بعيدا عن الثقافة الأكاديمية الصرفة والنخبوية، باعتبار أنها الثقافة الأبسط والأسهل والأقرب إلى جميع الشرائح.

وأكد أن الظاهرة تبدو طبيعية من هذا الجانب، وهي ظاهرة معروفة عالميّا وليست محصورة على المملكة، فهذا النوع من المهرجانات الاحتفالية أو الترفيهية والترويحية لا بد أن يتم خلاله التركيز على برامج خفيفة ولطيفة تكون من ضمنها الثقافة الشعبية المكثفة.

وأضاف أن الشعر الفصيح والنشاطات الثقافية الجادّة عادة ما تهتم بها النخبة أو المثقفون فحسب وهذه البرامج الصيفية والمهرجانات موجهة لعموم أفراد الشعب، وبالتالي أرى اقتصار تلك المهرجانات على الشعبي والسائد ظاهرة طبيعية.

أما الكاتبة سكينة المشيخص فأوضحت أن المجاملات حاضرة في تنظيم الأنشطة في الأندية الأدبية، مما يغيب روح الشباب في تنظيم الفعاليات الثقافية، وتضيف: العزوف عن حضور النشاطات الثقافية خلال الصيف هو أحد أسباب اختفائها، فخلال عام كامل لا توجد أنشطة ثقافية كافية لجذب المثقفين فضلا عن الأنشطة خلال فترة الإجازة الصيفية.

فيما يوضح القاص أحمد الشدوي أن الحديث عن الفعاليات الصيفية في الإجازة لا تنطبق آلياتها مع طبيعة ديناميكيات العمل في الأندية حسب معتقد المهتمين بها، مشيرا إلى أنهم ما زالوا يرون أن الانتقال للعمل الثقافي لأماكن التجمعات الشبابية لا يتواءم مع «رصانة» القيادة الثقافية، مضيفا «لا أفهم هذا التوجه ولا مبرراته، وحتى لو نفى ذلك المعنيون فهم يمارسونه عمليا، ولا أفهم لماذا لا تقوم لجان التنشيط السياحي بحثهم على المشاركة في أنشطتهم في الإجازة والتي نراها جيدة».

وأشار إلى أن الأندية الأدبية لا تستطيع تقديم شيء له معنى في الإجازة طالما أن برامجهم مقبولة بشكل شبه جامد، موضحا «نحن بحاجة إلى أفكار قادرة على الممارسة الخلاقة».

ورأى أنه من المهم القيام بذلك، ليس فقط من أجل ملء الفراغ، بل من أجل حث الناس على التفاعل مع الحراك الثقافي والأدبي، مؤكدا أنها فرصة لا تقوم الأندية الأدبية باستثمارها.