علي الرباعي (الباحة)
وثّقت الحقوقية الإيرانية شيرين عبادي بالكتابة اليومية، والوثائق القانونية، والأرقام الخيالية حجم العبث والنيل من كرامة الإنسان تحت حكم الملالي الدوغمائي والمتجرد من كل قيم الحكومات الراعية لحقوق شعبها.

وتنبأت عبادي الفائزة بنوبل للسلام 2003، بالثورة القائمة حاليا في طول وعرض بلاد فارس، إذ إن الشعب المسالم لم يعد يحتمل النيل من كرامته وإنسانيته تحت آلة قمع وحكم ثيوقراطي أحال إيران إلى مرايا مشوهة في بيت للتسالي كما وصفت.

وتؤكد عبادي في كتابها «إيران تستيقظ» الصادرة ترجمته العربية عن «دار الساقي» أن مذاق الثورة الخمينية مُرٌّ، وأنه لم يعد مجدياً ضغط الغرب دبلوماسياً على حكومة شوهاء لكي تغير سلوكها، وعزت ضرب المعارضة بقسوة ووحشية إلى تهديدات الغرب الكلامية.

ودعت عبادي إلى فضح السجل الحقوقي لنظام الملالي ووضعه في مركز الضوء كون النظام يتحسس من نقده حقوقياً في ظل أعداد الضحايا من النخب المثقفة والكوادر الفذة والعلماء والحقوقيين.

وعدّت عبادي سجلات طهران الحقوقية عصيّة على التجميل أمام الغرب كون نظام الملالي يسحل أجساد مواطنيه ويقطعهم إربا، ويصفي كل من يحمل وله في ضميره الخفي احتجاجا على ما يقع من تجاوزات غير أخلاقية وغير إنسانية.

وتروي عبادي عبر فصول الكتاب صوراً نابضة بالقسوة والممارسات الفظة مع سجناء الرأي حد الفتك بهم نفسيا وعقلياً وجسدياً خصوصاً في سجن ايفين الذي اعتقلت فيه عام 2000، وشاهدت فيه من الفظائع ما لا يخطر على ذهن سفاح أو مجرم محترف.

وكشفت عن اعتراف حكومة طهران لمنظمات حقوقية بأن فريقاً مارقاً يعمل في وزارة الاستخبارات تولى عمليات القتل العمد للمثقفين والنخب الإعلامية والعلمية منذ أواخر الثمانينات.

وتصف عبادي الخميني بالشخصية الكارزماتية التي خدعت الشعب بخطاب مهادن حتى مكّن لسفاحين حكم البلاد لتفوق الجرائم الملالية نسب جرائم السفاك.

وتناولت عبادي نماذج من المعارضين الخلاقين في الشعب الإيراني وكفاحهم في سبيل التخلص من الجور والظلم خصوصاً النساء اللواتي نلن من السحق وتدمير القدرات أضعاف ما طاول الرجال، لتعزز ما برز أخيراً من ثورة شعبية عارمة فضحت حقيقة الوضع الهلامي لنظام حاول تصدير أزماته إلى الخارج وأهمل أكثر من ٨٠ مليون إنسان.