علي قائمي *
من إنجازات الانتفاضة الإيرانية، أنه كلما زادت اشتعالا كشفت خلال نبرتها التصاعدية هوية العملاء والمأجورين، ودورهم المشبوه في ترويج أهداف نظام الملالي ضد شعبه والشعوب العربية في الشرق الأوسط. وعندما رفع طلبة جامعة طهران في أول يوم للانتفاضة «لا للإصلاحي ولا للأصولي، كفى زيفكما» فهم أسقطوا ورقة التوت التي كانت تغطي عورة التحليلات الزائفة المتسترة بالإصلاحية داخل النظام، وكانت وسائل إعلام عربية تروج لهما فانكشفت حقيقتهما. الشعب الإيراني قال كلمته بأنه لا فرق بين المدعين بالإصلاحية والأصولية، وكلا الجناحين ضالعان في جرائم الملالي.

وها هي الانتفاضة تأخذ مداها التصاعدي، بحيث بلغت توجعات قادة النظام عنان السماء ليدلوا بشهادتهم بأن منظمة مجاهدي خلق تلعب الدور المحوري فيها، وقد أجرى رئيس النظام حسن روحاني اتصالا هاتفيا بالرئيس الفرنسي ماكرون، طلب منه الحد من نشاطات المنظمة والمجلس الوطني للمقاومة في باريس، أو يقول رئيس المجلس الأعلى لأمن النظام شمخاني لقناة «الميادين»، إن مجاهدي خلق تقف مع دول منها أمريكا وراء هذه الانتفاضة. ولكن أن يصل الدور إلى كتّاب يدعون بكل أسف الوعي وينشرون ضد مجاهدي خلق ويعيدون فيها ما في بطن وزارة المخابرات الإيرانية لمضغه للمرة الألف ويجترونه ليزعموا بأنه ليس لها قاعدة شعبية في الداخل وأن الشعب ضدهم أو أنهم أصبحوا عجزة، فإننا لا نملك إلا أن نردد هنا المثل العربي القائل «شر البلية ما يضحك».

بطبيعة الحال فإن انتفاضة الشعب الإيراني أثبتت أن 38 عاما من الدعاية وحملات التشهير والتشنيع ضد المقاومة الإيرانية، لم تجد نفعا سوى زيادة شعبيتها، وأن انتفاضة الشعب الإيراني ضد النظام الحاكم رغم كل مراحل الشد والانفراج، ستشق طريقها إلى الأمام بدفع الثمن من دماء أبناء الشعب، وأن النظام سيسقط لا محالة على أيدي الشعب الإيراني والمقاومة، وأن روح السلام والصداقة ستسود بين جميع شعوب المنطقة، وستنتهي الحروب وإراقة الدماء في سورية ولبنان والعراق واليمن بإسقاط هذا النظام.. وهنا لا بد من القول: القافلة تسير والملالي «تنبح».

* كاتب إيراني