مزنة القحطاني
تزايد إقبال المراهقين والصغار من هم دون الـ 18 عاما على محلات الشيشة والمعسل، رغم قرار وزارة الشؤون البلدية والقروية بنقلها خارج الأحياء السكنية، وكثيرا ما ينجرف أولئك الصغار إلى الشيشة بدافع الفضول، تجربة ثم إدمان، ويعتقد البعض جهلا منهم أن الشيشة أخف ضررا من السجائر، وهذا مفهوم خاطئ، فجميع الأطباء أجمعوا أن النفس الواحد من الشيشة يعادل تدخين أكثر من 25 سيجارة! كلاهما بلاء فمن أقبل على تجربة الشيشة والسجائر، سيقبل على ما هو أكبر من ذلك، وربما يقودهم إلى مالا يحمد عقباه، فأنا أرى أن بداية الطريق يأتي من محلات بيع الشيشة والمعسل، فحينما يتم بيع تلك السموم في المحلات وفي العلن كأي سلعة يتم شراؤها أمام عامة الناس، بالتالي سيكون الأمر هينا وطبيعيا لدى المراهق، بل أصبح هناك تنافس بين المحلات، فالكل يريد أن يتميز بأشكال ونكهات الشيشة في محله، وغالبية المحلات وأن لم تكن كلها تحمل أسماء جذابة، تعكس محتواها ومضمونها، ما يترتب عليه تشجيع المراهقين والشباب على اقتنائها ثم الإدمان عليها، ففي تلك المرحلة يكون لديهم هوس إثبات رجولة، لأسباب نفسية فيحاول إثبات رجولته حتى ولو كلفه الأمر، تعاطي مواد ضارة، وما يفاقم الوضع أن تلك الفواكه والنكهات المضافة تكون غير معلومة المصدر، وخلصت دراسة أجريت على بعض الإصلاحيات في مدينة الرياض إلى أن أكثر من 90% ممن تعاطوا المخدرات والحشيش كانت بداية طريقهم تعاطي السجائر والشيشة، وغيرها من الأرقام التي باتت تهدد مستقبل النشء، ولم تقتصر أضرار محلات الشيشة والمعسل على صحة المتعاطي، بل تعدتها لتشمل نواحيه النفسية والاقتصادية والتربوية، فأصبح الطالب مجبرا على جمع مصروفه اليومي الخاص بالمدرسة لينفقه بما يضره جسديا وعقليا، وأما من الناحية التربوية نجد بعض الآباء يدخنون الشيشة والسجائر أمام ابنائهم، ليتربوا على أن هذا الفعل طبيعي، خصوصا وهم يرون قدوتهم يمارسون هذه العمل الضار أمامهم وبالمنزل، بل في بعض الحالات يرسل الأب ابنه لشراء المعسل وما يلحقه من مستلزمات.

وانصح بتربية النشء على كره الشيشة وتجنبها حتى ولو بدافع التجربة لا ردعه ومنعه فقط، بل تعليمه منذ الصغر على أن الشيشة وأخواتها ليست من السلع التي يجب أن يعتاد النظر على رؤيتها فوق الأرفف، فهي سم يغزو أجساد الشباب قبل المنازل، فلو تم فرض ضريبة لمن يقوم بشرائها لتجنبها الغالب وأقلع عنها، كما هو الحال مع السجائر، فبعد رفع سعره مع الضريبة قل الإقبال عليه، بل وتوجه مدمنوه إلى مراكز الإقلاع عن التدخين فتلك نقطة إيجابية تحد من تفشي تلك السموم بين أبنائنا.